تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ما سقت الهدى ، ثمّ أمر مناديه فنادى : من لم يسق منكم هديا فليحلّ و ليجعلها عمرة ، و من ساق منكم هديا فليقم على إحرامه ، فأطاع بعض النّاس في ذلك و خالف بعض ، و جرت خطوب بينهم فيه ، و قال منهم قائلون : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أشعث أغبر نلبس الثّياب و نقرب النّسآء و ندهّن ؟ و قال بعضهم : أما تستحيون ! تخرجون و رؤوسكم تقطر من الغسل و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على إحرامه ؟ فانكر رسول اللّه على من خالف في ذلك و قال : لو لا أنّى سقت الهدى لأحلكت و جعلتها عمرة ، فمن لم يسق هديا فليحلّ ، فرجع قوم و أقام آخرون على الخلاف . و كان فيمن أقام على الخلاف للنّبىّ صلّى اللّه عليه و آله عمر بن الخطّاب ، فاستدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قال له : مالى أراك يا عمر محرما أسقت هديا ؟ قال : لم أسق ، قال : فلم لا تحلّ و قد أمرت من يسق الهدى بالإحلال ؟ فقال : و اللّه يا رسول اللّه لا أحللت و أنت محرم ! فقال النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله : إنّك لن تؤمن بها حتّى تموت ! فلذلك أقام على إنكار متعة الحجّ حتّى رقا المنبر في إمارته فنهى عنها نهيا مجدّدا و توعّد عليها بالعقاب . و لما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نسكه أشرك عليّا في هديه و قفل إلى المدينة و هو معه و المسلمون حتّى انتهى الى الموضع المعروف بغدير خمّ ، و ليس بموضع اذ ذاك للنّزول لعدم المآء فيه و المرعى ، فنزل صلّى اللّه عليه و آله في الموضع و نزل المسلمون معه ، و كان سبب نزوله في هذا المكان نزول القرآن عليه بنصبه أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب عليه السّلام خليفة في الأمّة من بعده ، و قد كان تقدّم الوحى اليه في ذلك من غير توقيت له ، فأخّره لحضور وقت يأمن فيه الإختلاف منهم عليه ، و علم اللّه عزّ و جلّ انّه ان تجاوز غدير خمّ انفصل عنه كثير من النّاس الى بلادهم و أماكنهم و بواديهم ، فأراد اللّه أن يجمعهم لسماع النّصّ على أمير المؤمنين عليه السّلام و تأكيدا للحجّة عليهم فيه ، فانزل اللّه تعالى :
( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ )
يعنى في استخلاف علىّ بن أبى طالب أمير المؤمنين عليه السّلام و النّص بالإمامة عليه