تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فتضمّن هذا القول من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نصّه عليه بالإمامة و إبانته من الكافّة بالخلافة ، و دلّ به على فضل لم يشركه فيه سواه ، و أوجب له به عليه السّلام جميع منازل هارون من موسى إلّا ما خصّه العرف من الاخوّة ، و استثناه هو عليه السّلام من النّبوّة . ألا ترى أنّه صلّى اللّه عليه و آله جعل له كافّة منازل هارون من موسى إلّا المستثنى منها لفظا أو عقلا ، و قد علم كلّ من تأمّل معانى القرآن و تصفّح الرّوايات و الأخبار أن هارون عليه السّلام كان أخا موسى لأبيه و امّه ، و شريكه في أمره ، و وزيره على نبوّته ، و تبليغه رسالات ربّه و أنّ اللّه سبحانه شدّ به أزره ، و أنّه كان خليفته على قومه ، و كان له من الإمامة عليهم و فرض الطّاعة كإمامته و فرض طاعته ، و أنّه كان أحبّ قومه إليه و أفضلهم لديه . قال اللّه عزّ و جلّ حاكيا عن موسى عليه السّلام
( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَ نَذْكُرَكَ كَثِيراً )
فأجاب اللّه تعالى مسألته و اعطاه سؤله في ذلك و امنيّته حيث يقول :
( قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى )
. و قال تعالى حاكيا عن موسى عليه السّلام :
( وَ قالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ )
فلمّا جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا عليه السّلام منه بمنزلة هارون من موسى ، أوجب له بذلك جميع ما عددناه إلّا ما خصّه العرف من الأخوّة ، و استثناه من النّبوّة لفظا . و هذه فضيلة لم يشرك فيها أحد من الخلق أمير المؤمنين عليه السّلام ، و لا ساواه في معناها و لا قاربه فيها على حال ، و لو علم اللّه عزّ و جلّ أنّ لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله في هذه الغزاة حاجة إلى الحرب و الأنصار ، لما أذن له في تخليف أمير المؤمنين عليه السّلام عنه حسب ما قدّمناه ، بل علم أنّ المصلحة في استخلافه و أنّ إقامته في دار هجرته مقامه أفضل الأعمال ، فدّبر الخلق و الدّين بما قضاه في ذلك و أمضاه على ما بيّناه و شرحناه . فصل و لمّا عاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من تبوك إلى المدينة قدم عليه عمرو بن معدى كرب فقال له النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله : « أسلم يا عمرو يؤمنك اللّه من الفزع الأكبر » .