تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
و ذلك انّه صلّى اللّه عليه و آله علم من خبث نيّات الأعراب و كثير من أهل مكّة و من حولها ممّن غزاهم و سفك دمآءهم ، فأشفق ان يطلبوا المدينة عند نأيه عنها و حصوله ببلاد الرّوم أو نحوها ، فمتى لم يكن فيها من يقوم مقامه لم يؤمن من معرّتهم و ايقاع الفساد في دار هجرته و التّخطى إلى ما يشين أهله و مخلّفيه ، و علم صلّى اللّه عليه و آله أنّه لا يقوم مقامه فى إرهاب العدوّ و حراسة دار الهجرة و حياطة من فيها إلّا أمير المؤمنين عليه السّلام فاستخلفه استخلافا ظاهرا و نصّ عليه بالإمامة من بعده نصّا جليّا . و ذلك فيما تظاهرت به الرّواية : أنّ أهل النّفاق لمّا علموا باستخلاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا عليه السّلام على المدينة حسدوه لذلك ، و عظم عليهم مقامه فيها بعد خروجه ، و علموا أنّها تتحرّس به ، و لا يكون للعدوّ فيها مطمع فساءهم ذلك و كانوا يؤثرون خروجه معه لما يرجونه من وقوع الفساد و الاختلاط عند نأى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله عن المدينة ، و خلوّها من مرهوب مخوف يحرسها ، و غبطوه عليه السّلام على الرّفاهية و الدّعة بمقامه في أهله ، و تكلّف من خرج منهم المشاقّ بالسّفر و الخطر ، فأرجفوا به عليه السّلام و قالوا : لم يستخلفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إكراما له و إجلالا و مودّة ، و إنّما خلّفه استثقالا له ، فبهتوه بهذا الإرجاف كبهت قريش للنّبىّ صلّى اللّه عليه و آله بالجنّة تارة ، و بالشّعر أخرى و بالسّحر مرّة و بالكهانة اخرى ، و هم يعلمون ضدّ ذلك و نقيضه ، كما علم المنافقون ضدّ ما أرجفوا به على أمير المؤمنين عليه السّلام و خلافه ، و أنّ النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله كان أخصّ النّاس بأمير المؤمنين عليه السّلام و كان أحبّ النّاس إليه و أسعدهم عنده و أحظاهم عنده ، و أفضلهم لديه . فلمّا بلغ أمير المؤمنين عليه السّلام إرجاف المنافقين به أراد تكذيبهم و إظهار فضيحتهم ، فلحق بالنّبىّ صلّى اللّه عليه و آله فقال : يا رسول اللّه إنّ المنافقين يزعمون أنّك إنّما خلّفتنى استثقالا و مقتا ؟ فقال له النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله : « إرجع يا أخى إلى مكانك فإنّ المدينة لا تصلح إلّا بى أو بك فأنت خليفتى في أهلي و دار هجرتى و قومى ، أما ترضى ان تكون منّى بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبىّ بعدى » .