فناداه النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله : « لم اقل لكم انّكم تدخلونه في ذلك العام » ، ثمّ خرج من حصن الطّائف نافع بن غيلان بن معتب في خيل من ثقيف فلقيه امير المؤمنين عليه السّلام ببطن وجّ فقتله ، و انهزم المشركون و لحق القوم الرّعب فنزل منهم جماعة إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله فأسلموا و كان حصار النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله الطّائف بضعة عشر يوما .
فصل
و هذه الغزاة ايضا ممّا خصّ اللّه سبحانه فيها أمير المؤمنين عليه السّلام بما انفرد به من كافّة النّاس و كان الفتح فيها على يده ، و قتل من قتل من خثعم به دون سواه ، و حصل له من المناجاة الّتى أضافها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى اللّه عزّ اسمه ما ظهر به فضله و خصوصيّته من اللّه تعالى بما بان به من كافّة الخلق ، و كان من عدوّه فيها ما دلّ على باطنه و كشف اللّه تعالى به عن حقيقة سرّه و ضميره ، و في ذلك عبرة لأولى الألباب .
فصل
ثمّ كانت غزاة تبوك فأوحى اللّه عزّ اسمه إلى نبيّه صلّى اللّه عليه و آله : ان يسير إليها بنفسه و يستنفر النّاس للخروج معه ، و اعلمه انّه لا يحتاج فيها إلى حرب و لا يمنى بقتال عدوّ و انّ الامور تنقاد له به غير سيف ، و تعبّده بامتحان اصحابه بالخروج معه و اختبارهم ليتميّزوا بذلك و تظهر به سرائرهم ، فاستنفرهم النّبىّ عليه السّلام إلى بلاد الرّوم و قد اينعت ثمارهم ، و اشتدّ القيظ عليهم فأبطأ أكثرهم عن طاعته رغبة فى العاجل و حرصا على المعيشة و إصلاحها ، و خوفا من شدّة القيظ و بعد المسافة و لقاء العدوّ ثمّ نهض بعضهم على استثقال للنّهوض و تخلّف آخرون .
و لمّا اراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الخروج استخلف امير المؤمنين عليه السّلام في أهله و ولده و ازواجه و مهاجره و قال له : « يا علىّ إنّ المدينة لا تصلح إلّا بى أوبك » ،
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 156
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٥٦