فقالت : لم يعد موته إلّا على يد كفو كريم لا رقأت دمعتى إن هرقتها عليه قتل الابطال و بارز الأقران ، و كانت منيّة على يد كفو كريم من قومه ما سمعت أفخر من هذا يا بنى عامر ، ثمّ أنشأت تقول :
لو كان قاتل عمرو غير قاتله * لكنت أبكى عليه آخر الأبد
لكنّ قاتل عمرو لا يعاب به * من كان يدعى قديما بيضة البلد
و قالت أيضا في قتل أخيها و ذكر علىّ بن أبى طالب صلوات اللّه و سلامه عليه :
أسدان في ضيق المكرّ تصاولا * و كلاهما كفو كريم باسل
فتخالسا مهج النّفوس كلاهما * وسط المذاد مخاتل و مقاتل
و كلاهما حضر القراع حفيظة * لم يثنه عن ذاك شغل شاغل
فاذهب علىّ فما ظفرت بمثله * قول سديد ليس فيه تحامل
و الثّار عندى يا علىّ فليتنى * أدركته و العقل منّى كامل
ذلّت قريش بعد مقتل فارس * فالذّلّ مهلكها و خزى شامل
ثمّ قالت : و اللّه لا ثأرت قريش بأخى ما حنّت النّيب .
فصل
و لمّا انهزم الأحزاب و ولّوا على المسلمين الدّبر عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على قصد بنى قريظة و أنفذ أمير المؤمنين علىّ بن ابي طالب عليه السّلام إليهم في ثلاثين من الخزرج فقال له : انظر بنى قريظة هل نزلوا حصونهم فلمّا شارف سورهم سمع منهم الهجر ، فرجع إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله فأخبره فقال : دعهم فإنّ اللّه سيمكّن منهم ، إنّ الّذى أمكنك من عمرو بن عبدودّ لا يخذلك فقف حتّى يجتمع النّاس إليك و ابشر بنصر اللّه فإنّ اللّه تعالى قد نصرنى بالرّعب بين يدى مسيرة شهر .
قال علىّ عليه السّلام : فاجتمع النّاس إلىّ و سرت حتّى دنوت من سورهم فأشرفوا علىّ فحين رأونى صاح صائح منهم : قد جاءكم قاتل عمرو ، قال آخر : قد أقبل إليكم قاتل عمرو و جعل بعضهم يصيح ببعض