إلى قوله :
( وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً )
فتوجّه العتب إليهم و التّوبيخ و التّقريع و العطالب ، و لم ينج من ذلك أحد بإتّفاق إلّا امير المؤمنين علىّ بن ابى طالب عليه السّلام ، إذ كان الفتح له و على يديه ، و كان قتله عمروا و نوفل بن عبد اللّه ، سبب هزيمة المشركين ، و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعد قتله هؤلاء النّفر : الآن نغزوهم و لا يغزونا .
7 - و قد روى يوسف بن كليب ، عن سفيان عن زبيد ، عن قرّة و غيره ، عن عبد اللّه بن مسعود أنّه كان يقرأ « و كفى اللّه المؤمنين القتال بعلىّ و كان اللّه قويّا عزيزا » و فى قتل عمرو بن عبدودّ يقول حسّان :
امسى الفتى عمرو بن عبد يبتغى * بجنوب يثرب غارة لم تنظر
و لقد وجدت سيوفنا مشهورة * و لقد وجدت جيادنا لم تقصر
و لقد رأيت غداة بدر عصبة * ضربوك ضربا غير ضرب الخسّر
اصبحت لا تدعى ليوم عظيمة * يا عمرو او لجسيم أمر منكر
و يقال : إنّه لمّا بلغ شعر حسّان بن ثابت بنى عامر أجابه منهم فتى منهم فقال يردّ عليه في افتخاره بالأنصار :
كذبتم و بيت اللّه لا تقتلوننا * و لكن بسيف الهاشميّين فافخروا
بسيف ابن عبد اللّه أحمد في الوغا * بكفّ علىّ نلتم ذاك فاقصروا
فلم تقتلوا عمرو بن عبد ببأسكم * و لكنّه الكفؤ الهزبر الغضنفر
علىّ الّذى في الفخر طال بناؤه * فلا تكثروا الدّعوى علينا فتحقروا
ببدر خرجتم للبراز فردّكم * شيوخ قريش جهرة و تأخّروا
فلمّا أتاهم حمزة و عبيدة * و جآء علىّ بالمهنّد يخطر
فقالوا نعم أكفاء صدق فأقبلوا * إليهم سراعا إذ بغوا و تجبّروا
فجال علىّ جولة هاشميّة * فدمّرهم لمّا عتوا و تكبّروا
فليس لكم فخر علينا بغيرنا * و ليس لكم فخر يعدّ و يذكر
8 - و قد روى أحمد بن عبد العزيز ، قال : حدّثنا سليمان بن أيّوب ، عن ابى الحسن المدائنىّ قال : لمّا قتل علىّ بن أبى طالب عليه السّلام عمرو بن عبدودّ نعى إلى اخته فقالت : من ذا الّذي أجترأ عليه ؟ فقالوا : ابن ابي طالب عليه السّلام