ومنه التخفيف عن الرقيق بسقوط كثير من العبادات لئلا يجتمع عليه ( مع )
شغل العبودية أصر .
ومنه شرعية الدية لا عن القصاص مع التراضي كما قال تعالى " ذلك تخفيف
من ربكم ورحمة " ( 1 ) ، فقد ورد أن القصاص كان حتما في شرع موسى عليه السلام
كما أن الدية كانت حتما في شرع عيسى على نبينا وآله وعليه السلام ، فجاءت
الحنيفة الشريفة بتسويغ الامرين طلبا للتخفيف ووضعا للاصار وصيانة للدماء
عن أيدي المؤسرين الفجار ( 2 ) .
( الثالثة ) التخفيف على المجتهدين ، اما اجتهادا جزئيا كفئ الوقت والقبلة
والتوخي ( 3 ) في الأشهر عند الصوم واجتهاد الحجيج في الوقوف فيخطون بالتأخير
دفعا للحرج في ذلك ، وقيل بالقضاء . اما لو غلطوا بالتقديم فالقضاء لندوره ، إذ
يندر ( 4 ) فيه الشهادة زورا في هلال رمضان وهلال شوال وذلك قليل الوقوع . واما
اجتهادا كليا كالعلماء في الأحكام الشرعية فلا اثم على غير المقصر وان أخطأ ،
ويكفيهم الظن الغالب المستند إلى امارة معتبرة شرعا . وذلك تسهيل .
ومنه اكتفاء الحكام بالظنون في العدالة والأمانة .
( الرابعة ) الحاجة قد تقوم سببا مبيحا في المحرم لولاها كالمشقة ، كما قلنا
في نظر المخطوبة ، ومحله الوجه والكفان والجسد من وراء الثياب . ونظر
المستأمة ( 5 ) من الإماء ، فينظر إلى ما يرى من العبيد ، وقيل ينظر إلى ما يبدوا حال المهنة ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 178 .
( 2 ) في ص : التجار .
( 3 ) يقال توخيت الامر أي تحريته في الطلب .
( 4 ) في ص وهامش ك : إذ يتكرر فيه .
( 5 ) أي التي عرضت على البيع .