ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر " ( 1 ) .
والضابط في المشقة ما قدره الشرع . وقد أباح الشرع حلق المحرم للقمل
كما في قصة كعب بن عجرة سبب نزول الآية ( 2 ) ، وأقر النبي صلى الله عليه وآله
وسلم عمرو على التيمم لخوف البرد ( 3 ) ، وكذا المشاق في باقي محظورات
الاحرام وباقي مسوغات التيمم ( 4 ) .
وليس ذلك مضبوطا بالعجز الكلي ، بل بما فيه تضيق على النفس ، ومن
ثم قصرت الصلاة وأبيح الفطر في السفر ولا كثير مشقة فيه ولا عجز غالبا . فحينئذ
يجوز الجلوس في الصلاة مع مشقة القيام وان أمكن تحمله على ( 5 ) عسر شديد ،
وكذا باقي مراتبه . ومن ثم تحلل المصدود والمحصر وان أمكنهما المصابرة لما
في ذلك من العسر .
( الثانية ) قد يقع التخفيف في العقود كما يقع في العبادات ، ومرات الغرور
فيها ثلاث :
الأولى : ما يسهل اجتنابه ، كبيع الملاقيح ( 6 ) والمضامين وغير المقدور على
تسليمه . وهذا لا تخفيف فيه ، لأنه أكل مال بالباطل .
هامش
( 1 ) سورة النور : 2 .
( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه في أبواب المحصر ، أسد الغابة 4 / 243 ، الإصابة
5 / 304 .
( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه في باب : إذا خاف الجنب على نفسه . وفيه : عمرو
ابن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمم وتلا " ولا تقتلوا أنفسكم " الخ ، فذكر للنبي صلى
الله عليه وآله وسلم فلم يعنفه .
( 4 ) في ص : وباقي مشروبات التيمم .
( 5 ) في ص : مع عسر شديد .
( 6 ) الملاقيح جمع ملقوح ، وهو جنين الناقة وولدها ملقوح به ، فحذف الجار . والناقة
ملقوحة .
والمضامين ما في أصلاب الفحول ، وكانوا يبيعون الجنين في بطن أمه وما يضرب الفحل
في عام أو في أعوام ونهى عنه .