محتمل للاستحباب والإباحة . ومثار الاحتمالين قول النبي صلى الله عليه وآله
وسلم للمؤذن : أبرد أبرد ( 1 ) . يحتمل الإباحة لما ثبت من أفضلية أول الوقت ،
وعموم " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم " ( 2 ) والاستحباب لأغلبية أفعاله صلى الله
عليه وآله وسلم ، ولتكرار الامر ( 3 ) المشعر بالتأكيد المفيد للاستحباب .
وهنا فوائد :
( الأولى ) المشقة الموجبة للتخفيف على ما ينفك عنه العبادة غالبا ، أما
ما لا ينفك عنه العبادة فلا ، كمشقة الوضوء والغسل في السبرات ( 4 ) وأقام الصلاة في
الظهيرات والصوم في شدة الحر وطول النهار وسفر الحج ومباشرة الجهاد ، إذ
مبنى التكليف على المشقة ، إذ هو مشتق من الكلفة فلو انتفت انتفى التكليف ، فتنتفى
المصالح المنوطة به . وقد رد الله على القائلين " لا تنفروا في الحر " بقوله " قل
نار جهنم أشد حرا " ( 6 ) .
ومنه المشاق التي تكون على جهة العقوبة على الجزم ( 7 ) وان أدت إلى
تلف النفس كالقصاص والحدود بالنسبة إلى المحل والفاعل ، وإن كان قريبا بعظم
ألمه باستيفاء ( 8 ) ذلك من قريبه لقوله تعالى " ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه في باب الاذان .
( 2 ) سورة آل عمران : 132 .
( 3 ) في ص : ولتكرار الا براد المشعر .
( 4 ) السبرة : ضحوة الباردة ، والجمع سبرات مثل سجدة وسجدات . في هامش ك :
الشتوات والبكرات .
( 5 ) في ص : وقد نص الله . وفي هامش ك : وقد نقم الله .
( 6 ) سورة التوبة : 81 .
( 7 ) في ص : على الحرم ، وهو جمع حرام .
( 8 ) في ص : باستيفاء ذلك .