( وتذكير الثمين والأمين باعتبار موصوف مذكر أي شيئا ) ( 1 ) .
ومن احتمال أخف المفسدتين صلح المشركين ، لان فيه ادخال ضيم ( 2 ) على
المسلمين ، واعطاء الدنية في الدين ، لكن في تركه قتل المؤمنين والمؤمنات
الذين كانوا خاملين بمكة لا يعرفهم أكثر الصحابة كما قال تعالى " ولولا رجال
مؤمنون ونساء مؤمنات " الآية ( 3 ) . وفي ذلك مفسدة عظيمة ومعرة على المسلمين ،
وهي أشد من الأولى .
ومنه الإساغة بالخمر ، لان شرب الخمر مفسدة لكن فوات النفس أعظم منه
نظرا إلى عقوبتيهما ، وكذا فوات النفس أشد من أكل الميتة ومال الغير .
ومنه إذا أكره على قتل مسلم محقون الدم بحيث يقتل لو امتنع من قتله ،
فإنه يصبر على القتل ولا يقتله ، لان صبره أخف من الاقدام على قتل المسلم ، لان
الاجماع على تحريم القتل بغير حق والاختلاف في جواز الاستسلام للقتل .
ولا كذا لو أكره على أخذ المال ، لان اتلاف نفسه أشد من اتلاف المال ، فالفساد
فيه أكثر . وكذا لو أكره على شرب حرام شربه لكثرة الفساد بالقتل .
فائدة :
قد يقع التخيير باعتبار تساوي الضرر ، كمن أكره على أخذ درهم زيد أو
عمرو ووجد في المخمصة ميتين أو حربيين متساويين ، ولو كان أحدهما قريبه
قدم الأجنبي ، كما يكره قتل قريبه في الجهاد .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ليس في ص .
( 2 ) ضام ضيما مثل ضار ضيرا وزنا ومعنى .
( 3 ) سورة الفتح : 25 .