وهل القسمة في مواضعها على الرؤوس أو على سدخلة الجوع ؟ احتمال
ويرجح الثاني أنه أدخل في العدل ، إذ يجب عليه مع القدرة اشباعهما مع
اختلاف قدر أكلهما فليكن كذلك مع العجز .
فعلى هذا لو كان عنده رغيف وله ولدان وثلثه نصف شبع أحدهما وثلثاه
نصف شبع الاخر وزعه عليهما أثلاثا وعلى الرؤوس نصفين ، ولو كان نصفه يشبع
أحدهما ونصفه نصف شبع الاخر قسم أيضا أثلاثا . والضابط القسمة على الشبع
ونعني به سد الجوع الذي لا يصبر عليه لا التملي .
ونبه على ذلك قسمة الغنائم للفارس ضعف الراجل باعتبار حاجته وحاجة
فرسه .
( الثاني - في الجبر والزجر والتحمل والبدل )
ويعبر بالجبر والزجر عن تكميل المصلحة والدرأ عن المفسدة ، وموضوع
الجبر أعم بدليل بالعامد الناسي والمخطئ ، بخلاف الزجر فإنه للعامد .
فهنا أقسام :
( الأول ) جبر العبادة بالعمل البدني كالجبر بسجدتي السهو والاحتياط .
( الثاني ) جبرها بالمال ، كالفدية في الصيام والبدنة في الحج الفاسد
والصحيح على الوطأ وشبهه ، كالمفيض من عرفات قبل الغروب ، وكالشاتين
والدراهم في الزكاة .
( الثالث ) ما يتعاقب عليه الأمران ، كهدي التمتع والصوم عنه ان جعلنا
الهدي جبرا ، كما يلوح من كلام الشيخ في المبسوط حيث أسقط الدم عن
المحرم من غير مكة مع تعذر عوده إليها ، وككفارة الصيد ان قلنا بالترتيب ،
وكقضاء الصوم عن الولي فإنه جابر لصوم المولى عليه مع أن الصوم قد يجبر
بالمال كالفدية في الشيخين والمستمر مرضه إلى رمضان .
نضد القواعد الفقهية — صفحة 303
مساهمون: المقداد السيوري
ص٣٠٣