الأول ، لأنه بناه على معتقده من الفراغ من البر ثم ظن الفراغ من البر .
فأجيب : بأنك لم تفرغ منه بعد بل عليك ببرها فإنها حقيقة به ، فكأنه أمره
ببرها مرتين وببر الأب مرة في الرواية الأولى وببرها ثلاثا وببره مرة في الرواية
الثانية ، وذلك يقتضي أن يكون للأب مرة من ثلاث أو مرة من أربع ، وظاهر
أن تلك الثلث أو الربع .
وبهذا يندفع السؤالان الاخر ان لأنه لا عطف هنا الا في كلام السائل . سلمنا
أن أحق للأفضلية على من أضيف إليه وان جملة من أضيف إليه الأب ، لكن
نمنع أن الا حقية الثانية ناقصة عن الأولى ، لأنه إنما استفدنا نقصها من اتيان السائل
بثم معتقدا أن هناك رتبة دون هذه ، فسأل عنها ، فأجاب النبي صلى الله عليه وآله
وسلم بقوله " أمك " . وكلامه " ص " في قوة أحق الناس بحسن صحابتك أمك ،
أحق الناس بحسن صحابتك أمك .
وظاهر أن هذه العبارة لا تفيد الا مجرد التوكيد ، الا أن الثاني أخفض من
الأول . فالحاصل على تقدير الامر ببر الام مرتين أو ثلاثا ، والامر ببر الأب
مرة واحدة ، سواء قلنا إن أحق بالمعنى الأول أو المعنى الثاني .
فائدة :
هل للأبوين المنع من سفر طلب العلم ؟ الأقرب لا ، الا أن يكون متمكنا
من فعله عندهما على حد يمكنه مع السفر . نعم يستحب الاستيذان ، ولو كان
واجب التعلم وتعذر الا بالسفر فلا حجر ، أما لو كان طالبا درجة الفتوى - وهو
مترشح لذلك - فإن لم يكن في البلد مستقل بها فهو ملحق بالواجب - وإن كان
فهو ملحق بالمستحب .
ولو خرج لطلب الفتوى وليس في البلد مستقل فخرج معه جماعة فهل
نضد القواعد الفقهية — صفحة 292
مساهمون: المقداد السيوري
ص٢٩٢