الذات وان كانت غيرها بحسب العرض وهو كونها في الرتبة الثانية من البر ،
وإذا تغايرت الاعتبارات جاز العطف ، مثل " زيد أخوك وصاحبك ومعلمك "
وأعرض عن الأول كأنه يرى أن لا جواب عنه ثم تبحج به .
قلت : السؤال ليس ( الا ) عن أكثر الناس استحقاقا بحسن الصحابة لا عن
أعلى رتب حسن الصحابة ، فالعلو منسوب إلى المبرور على تفسيره حسن الصحابة
بالبر لا إلى نفس البر .
مع أن قوله : نقص رتبة الفريق الثاني عن الفريق الأول مناف لكلامه الأول
ان أراد بالفريق الأول المبرورين ، وان أراد بالفريق من البر ورد عليه الاعتراض
الأول .
وقوله الرتبة الثانية أخفض من الأولى مبني على أمرين فيهما منع : أحدهما
ان أحق هنا للزيادة على من فضل عليه لأنها للزيادة مطلقا كما تقرر في العربية من
احتمال المعنيين ، والثاني ان ثم لما أتى بها السائل للتراخي كانت في كلام
النبي " ص " للتراخي .
ومن الجائز أن يكون للزيادة المطلقة ، بل هذا أرجح بحسب المقام ، لأنه
لا يجب بر الناس بأجمعهم بل لا يستحب ، لان منهم البر والفاجر ، فكأنه سأل
عن من له حق في البر فأجيب بالأم ثم سأل عن من له حق بعدها .
فأجيب بها منبها على أنه لم يفرغ من برها بعد ، لان قوله " ثم من " صريح
في أنه إذا فرغ من حقها في البر لمن يبر ، فنبه على أنك لم تفرغ من برهان بعد
فإنها الحقيقة بالبر فأفاده الكلام الثاني الامر ببرها كما أفاده الكلام الأول وانها
حقيقة بالبر مرتين .
ولا يلزم من اتيان السائل بثم الدلالة على التراخي كون البر الثاني أقل من
نضد القواعد الفقهية — صفحة 291
مساهمون: المقداد السيوري
ص٢٩١