تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نضد القواعد الفقهية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وينبغي لهذا المداهن التحفظ من الكذب ، فإنه قل أن يخلو أحد من صفة مدح . وقد دل على التقية الكتاب والسنة ، قال الله تعالى " لا يتخذ المؤمن الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ الا أن تتقوا منهم تقاة " ( 1 ) وقال تعالى " الا ممن أكره وقلبه مطمئن بالايمان " ( 2 ) . وقال الأئمة عليهم الصلاة والسلام : تسعة أعشار الدين التقية ( 3 ) . وقالوا عليهم الصلاة والسلام : من لا تقية له لا دين له ، ان الله يحب أن يعبد سرأ كما يحب أن يعبد جهرا ( 4 ) . وقالوا عليهم السلام : امضوا في أحكامهم ولا تشهروا أنفسكم فتقتلوا . وكتب الكاظم عليه السلام إلى علي بن يقطين بتعليمه كيفية الوضوء على ما عليه العامة ، فتعجب من ذلك ولم يسعه الامتناع ، ففعل ذلك أياما ، فسعي به إلى الرشيد بسبب المذهب فشغله يوما بشئ من الديوان في دار وحده ، فلما حضر وقت الصلاة تجسس عليه فوجده يتوضأ كما أمر ، فسري عن الخليفة واعتذر إليه ، فكتب إليه بعد ذلك الإمام عليه السلام أن يتوضأ كذا وكذا ، ووصف له الوضوء الصحيح ( 5 ) . وفتاوى أهل البيت عليهم صلوات الله مشحونة بالتقية ، وهو أعظم أسباب اختلاف الأحاديث .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 28 . ( 2 ) سورة النحل : 106 . ( 3 ) أصول الكافي 2 / 217 ، المحاسن : 205 . ( 4 ) وسائل الشيعة 6 / 465 باختلاف يسير في اللفظ . ( 5 ) الارشاد : 294 ، اعلام الوري : 303 ، المناقب 2 / 355 .