وهذا الباب ( 1 ) ليس من باب الانكار بل من باب الدفاع عن المال والبضع .
( الثاني ) يجبان على الفور اجماعا ، فلو اجتمع جماعة متلبسون بمنكر أو
ترك المعروف واجب أنكر عليهم جميعا بفعل واحد أو قول واحد إذا كان ذلك
كافيا في الغرض ، مثل لا تزنوا صلوا ( 2 ) .
( الثالث ) الامر بالمندوب والنهي عن المكروه مستحبان ولكن ليس فيهما
تعنيف ولا توبيخ ولا انزال ضرر ، لان الضرر حرام فلا يكون بدلا عن المكروه
وهو من باب التعاون على البر والتقوى .
وكذلك من وجده يفعل ما يعتقده الواجد قبيحا ولا يعتقد مباشره قبحه ولا
حسنه مع تقارب ( 3 ) المدارك ، أو يعتقد حسنه بمدرك ضعيف كاعتقاد الحنفي شرب
النبيذ فإنه ينكر عليه ، أما الأول فبغير تعنيف ، وأما الثاني فكغيره من المنكرات .
( الرابع ) لو أدى الانكار إلى قتل المنكر حرم ارتكابه لما سلف ، وجوزه
كثير من العامة ، لقوله تعالى " وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير " ( 4 ) مدحهم
لأنهم قتلوا بسبب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وهذا مسلم إذا كان على وجه الجهاد ، قالوا قتل يحيى بن زكريا لنهيه عن
تزويج الربيبة . قلنا : وظيفة الأنبياء غير وظائفنا .
قالوا : قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أفضل الجهاد كلمة
حق عند سلطان جائر ( 5 ) . وفي هذا تعريض لنفسه بالقتل ولم يفرق بين الكلمات
هامش
( 1 ) في ص والقواعد : وهذا المثال .
( 2 ) في ص . ضلوا بالضاد المعجمة .
( 3 ) في ك : مع تفاوت .
( 4 ) سورة آل عمران : 146 .
( 5 ) الخصال : 65 ، التهذيب 6 / 178 .