وقد تقرر في العربية والأصول أن المبتدأ يجب انحصاره في الخبر والخبر لا
يجب انحصاره في المبتدأ كقوله عليه السلام : تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ( 1 )
والشفعة فيما لم يقسم . فالتحريم منحصر في التكبير من غير عكس والتحليل
منحصر في التسليم كذلك ، وكذلك الشفعة منحصرة فيما لم يقسم من دون العكس
فحينئذ زمان الحج منحصر في الأشهر فلا يوجد في غيرها .
وأما ميقات المكان فمأخوذ من قوله " ص " لما عد المواقيت قال : هن لهن
ولمن أتى عليهن من غير أهلن ( 2 ) . والضمير في " هن " راجع إلى المواقيت ،
وهو المبتدأ وفي " لهن " راجع إلى أهل المواقيت ، فالتقدير المواقيت لأهل
هذه الجهات ، أي لاحرام أهل هذه الجهات ، فيجب انحصار المواقيت في أهل
هذه الجهات ومن أتى عليها من غير أهلها ، ولا يجب انحصار احرام أهل الجهات
في المواقيت قضية للقاعدة .
وأجيب أيضا بأن الاحرام قبل الزمان يفضي إلى طول التكليف ، فلا يأمن
المكلف من الوقوع في محظورات الاحرام ، بخلاف المكان . وبأن الميقات
المكاني يسوغ الاحرام بعده للضرورة فكذا يسوغ قبله للضرورة أو النذر ، بخلاف
الزماني فان الاحرام لا يسوغ بعده للنسكين لضرورة ولا غيرها .
قاعدة :
كل من تجاوز الميقات غير محرم مع كونه مخاطبا بالنسك يعود إليه مع
التعمد ومع التعذر يبطل الا في صورة ( 3 ) ذكرها بعض الأصحاب ، وهو الثابت
هامش
( 1 ) الفقيه 1 / 23 ، الوسائل 4 / 715 .
( 2 ) صحيح البخاري باب " مهل أهل مكة للحج والعمرة " من كتاب الحج .
( 3 ) في ص : الا في ضرورة .