قاعدة :
قدغيا الشارع العبادات بغايات مخصوصة ، كتغية الصوم بالليل والغسل
بالمرافق والمسح بالكفين والوقوف بالموقفين بغاياتهما . والظاهر دخول الغاية
في المغيا إذا لم ينفصل بمفصل محسوس .
ويكفي مسمى الغاية من العبادات ما غايته آخر أفعاله ، كالطواف والسعي
وإن كان تحقق الاخر موقوفا على جزء زائد من المطاف والمسعى .
ومن الأول الانحناء في الركوع والسجود ، ومن الثاني الصلاة ، فان غايتها
آخر أفعالها . ويظهر من كلام العلماء أنه لا يكفي انقضاء أفعالها في الخروج
منها ، بل لابد من محلل وهو التسليم بعينه على الأصح من قولي الأصحاب ، فان
اتفق الخروج بغيره من حدث وشبهه سقط التسليم لوجود المخرج ، فاستغنى عنه .
ويمكن حمل صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام في المحدث قبل التسليم
أن صلاته تامة ( 1 ) على ذلك ، ولا يكون فيه دلالة على نفي وجوب التسليم مطلقا ،
وإنما يلزم ذلك لو كان التسليم واجبا وجزء ، وأما إذا كان واجبا لا جزء لأجل
الخروج من الصلاة فلا يلزم ذلك .
وكذا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنما صلاتنا هذه تكبير وقراءة
وركوع وسجود . لا ينافي وجوب التسليم ، لأنه عد أجزاء الصلاة والتسليم
ليس جزءا .
وكذا صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام فيمن صلى خمسا : إن كان قد
جلس في الرابعة قدر التشهد تمت صلاته ( 2 ) . ولا يلزم منه عدم وجوب التسليم ،
هامش
( 1 ) الكافي 3 / 347 .
( 2 ) التهذيب 2 / 194 ، الفقيه 1 / 229 .