أقربهما الوجوب .
واحترزنا بالاختيارية عن صلاة جاهل الفاتحة مع ضيق الوقت ، وعن المصلي
بالتسبيح في شدة الخوف .
وألحق بهما ابن إدريس ذا الحدث الدائم إذا لم يتمكن من الفاتحة لتوالي
الحدث فإنه يجتزي بالتسبيح أربعا في جميع الركعات ، قال : فإن لم يتمكن
لتوالي الحدث فليقتصر على مرة واحدة في قيامه ومثلها في ركوعه وسجوده .
وهذا التخفيف لم نقف لغيره عليه ورده أولى بل ، إن كان مبطونا توضأ
وبنى . والظاهر أنه مع التوالي يسقط الوضوء الا في افتتاح الصلاة ، وإن كان
سلسا استمر مطلقا الا أن يكون فيه فترات يمكن فعل جميع الصلاة فيها . وقد
حررناه في الذكرى .
قلت : قال فيها عقيب ذكر الروايات الدالة على بناء المبطون : هل ينسحب
مضمون الرواية في السلس ؟ يمكن ذلك لاستوائهما في الموجب وإشارة
الروايات إلى النباء بالحدث مطلقا . والوجه العدم ، لان أحاديث التحفظ بالكيس
والقطن مشعرة باستمرار الحدث وأنه لا مبالاة به . والظاهر أنه لو كان في السلس
فترات وفي البطن تواتر أمكن نقل حكم كل منهما إلى الاخر .
قاعدة :
إذا كان الفعل موصوفا بالوجوب وله هيئات يقع عليها وجب كل واحدة
منها تخييرا ، وجاز أن يوصف بعضها بالاستحباب بكماله ويكون الاستحباب
راجعا إلى اختيار تلك الهيئة لا إلى نفسها ، وله صور :
" أ " الجهر في صلاة الجمعة اجماعا وفي الظهر على قول مشهور موصوف
بالاستحباب ، وهو صفة للقراءة الواجبة .
نضد القواعد الفقهية — صفحة 229
مساهمون: المقداد السيوري
ص٢٢٩