وفيه نظر ، لان السؤال قد يكون للواقع كقوله " رب احكم بالحق " ( 1 ) ، وكذا
الذي بعده " ربنا واجعلنا مسلمين لك " ( 2 ) وقد كانا مسلمين .
( الثاني ) قوله تعالى " فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الاخر " ( 3 ) مع أنهما معا
قربا ، فلو كان عمل الذي لم يتقبل منه غير صحيح لعلل بعدم الصحة .
وفيه نظر أيضا ، لامكان التعبير عن عدم الاجزاء بعدم القبول لأنه غايته .
( الثالث ) قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أما من أسلم وأحسن في
اسلامه . فإنه يجزي بعمله في الجاهلية والاسلام شرط في الجزاء ان يحسن في
اسلامه ، والاحسان هو التقوى .
وفيه نظر ، إذ الظاهر أن الاحسان هو العمل بالأوامر على شرائطها وأركانها
وارتفاع موانعها ، ونحن نقول به .
( الرابع ) قوله " ص " " ان من الصلاة لما تقبل نصفها وثلثها وربعها ، وان
منها لما يلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها " ( 4 ) مع أنها مجزية
عند الفقهاء الا من شذ من بعض فقهاء العامة والصوفية .
وفيه نظر ، لأنه يمكن أن يكون ذلك مع استحقاق الثواب لكنه ناقص ،
أما حديث النصف إلى العشر فظاهر ، وأما الملفوفة هنا غير المجزية لاشتمالها
على نوع من الخلل .
( الخامس ) الناس مجمعون على أن الدعاء بقبوله العمل ، فلو كان القبول هو
الاجزاء لم يحسن الا قبل الشروع في العمل ، بمعنى تيسر الشرائط والأركان
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 112 .
( 2 ) سورة البقرة : 128 .
( 3 ) سورة المائدة : 27 .
( 4 ) أورد في هذا المعنى أحاديثا في الباب 17 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها .