( الثالثة ) الصلاة في الأماكن الشريفة ، فإنها مستحبة وهي أفضل من غيرها
من مائة ألف إلى اثني عشر صلاة .
( الرابعة ) الصلاة بالسواك والخشوع مستحبة ، ويترك لأجله ( سرعة ) ( 1 ) المبادرة
إلى الجمعة وان فات بعضها مع أنها واجبة ، لأنه إذا اشتد سعيه شغله الانتهاز
عن الخشوع .
وكل ذلك في الحقيقة غير معارض لأصل الواجب وزيادته ، لاشتماله على
مصلحة أزيد من فعل الواجب لا بذلك القيد .
( وهنا فائدة ) قد ظهر أن النافلة وإن كان فيها وجه يترجح به على الفريضة وانه
جاز أن يترتب عليه حكم زائد على الفريضة لكن لا يلزم من ذلك أفضليتها عليها ،
لاشتمال الفرائض على مزايا تنغمر تلك المزية في جملتها وليست حاصلة في النوافل .
ومن هذا ترتب تفضيل الأنبياء على الملائكة ، وإن كان للملائكة مزية دوام
العبادة بغير فتور ، وكما ورد في الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله : إذا
أذن المؤذن أدبر الشيطان وله ضراط - إلى قوله - فإذا أحرم العبد بالصلاة جاءه
الشيطان فيقول له : أذكر كذا أذكر كذا ، حتى يضل الرجل أن يدري كم صلى ( 2 ) .
مع أن الأذان والإقامة من وسائل الصلاة المستحبة والمقاصد أفضل من الوسائل
خصوصا الواجبة .
الثالثة :
الأغلب أن الثواب في الكثرة والقلة تابع للعمل في الزيادة والنقصان ، لان
هامش
( 1 ) ليس في ص .
( 2 ) أخرجه البخاري في الصحيح في باب فضل التأذين من أبواب كتاب الاذان .