المشقة أصل التكليف المؤدي إلى الثواب ومداره ، فكلما عظمت عظم . وقد
تخلف ذلك في صور تنقسم إلى قسمين :
أحدهما : أمر ان متساويان وثواب أحدهما أكثر كتكبيرة الاحرام مع باقي
التكبيرات ، وكذبح الهدي والأضحية وللضعيف ، وكالصلاة في مسجدين أحدهما
أكثر جماعة وقربهما والبعد واحد ، وكسجدة التلاوة مع سجدة الصلاة ،
وكركعتي النافلة مع ركعتي الفريضة . وهو كثير .
الثاني : أمران متفاوتان ، والأقل منهما أكثر ثوبا كتسبيح الزهراء عليها السلام
مع اضعافه من التسبيحات ، وكالصيام ندبا في الحضر والسفر ، وقد ورد في الخبر
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من قتل الوزغة في الضربة الأولى فله مائة
حسنة ، ومن قتلها في الثانية فله سبعون حسنة ( 1 ) . قالوا لان الوزغة حيوان ضعيف ،
فحمية الدين يقتضي قتلها بضربة واحدة ، فإذا لم يحصل دل على ضعف العزم .
فائدة :
تظهر من كلام المرتضى أن قبول العبادة واجزاءها غير متلازمين ، فيوجد
الاجزاء من دون القبول ودون العكس . وهو قول بعض العامة ، لان المجزي ما
وقع على الوجه المأمور به شرعا وبه يخرج عن العهدة ويبرأ الذمة ويسمى فاعله
مطيعا ، والقبول ما يترتب عليه الثواب .
والذي يدل على انفكاكه عنه وجوه :
( الأول ) سؤال إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام التقبل ، مع أنهما لا يفعلان
الا فعلا صحيحا مجزيا .
هامش
( 1 ) البحار ط الكمباني 14 / 716 ، حياة الحيوان 2 / 323 .