كالايمان بالله ورسله واليوم الآخر والتعظيم والاجلال لله والخوف والرجاء
والتوكل والحياء والمحبة والمهابة ، فإنها متميزة في أنفسها بصورها التي
لا يشاركها فيها غيرها .
وألحق بذلك الأذكار كلها والثناء على الله عز وجل بما لا يشاركه فيه غيره
والاذان والإقامة وتلاوة القرآن
وهذا بالاعراض عنه حقيق ، فان أكثر هذه يمكن صدورها على وجه الرياء
والعبث والسهو والنسيان ، فلا تتخصص بالعبادة الا بالنية . اما الايمان المذكور
فإنه لا يقع الا على وجه واحد فلم تجب فيه النية .
على أن استحضار أدلة الايمان في كل وقت يمكن أن يتصور فيه النية ، وكذا
في عقد القلب على ذلك والاستدامة عليه ، وقد جاء في الحديث : جددوا اسلامكم
بقول " لا إله إلا الله " ( 1 ) .
( الثاني ) اعتبر بعض الأصحاب النية في الاعتداد استخراجا من أن مبدأ العدة
في الوفاة من حين علم الزوجة لا من حين موته ، وبعضهم جعل العلة في ذلك
الاحداد . وربما رجح الأول بأن المرأة قد توجد صورة الاحداد في هذه المدة
مع أنه غير كاف ، مع أن باقي العدد لا يشترط فيها القصد ، فان المطلقة تعتد من
حين الطلاق وان تأخر الخبر ، وكذلك المنكوحة بالفاسد إذا لحقه الوطي
ووطئت بالشبهة .
وقد قيل : إن مبدأ عدة الشبهة لامن آخر وطئ بل من حين ( 2 ) الخلاء بها . وهذا
يمكن استناده إلى اعتبار النية والى أنها في الظاهر عصمة نكاح فلا يجامع العدة .
هامش
( 1 ) الجامع الصغير : 143 ، عن مسند أحمد وفيه : جددوا ايمانكم أكثروا من قول
لا إله إلا الله .
( 2 ) في ص : بل من انجلائها .