ولا حاجة إلى نفس الامر ، لان الصيغة الثابتة لا تسمى انشاء الا مجاز مستعارا ) ( 1 ) .
والفرق بينه وبين الخبر من أربعة أوجه :
الأول ان الانشاء سبب لمدلوله والخبر ليس سببا .
الثاني الانشاء يتبعه مدلوله والخبر يتبع مدلوله ، والمراد بتبعية الخبر
لمدلوله أنه تابع لتقريره ( 2 ) في زمانه ماضيا كان أو حاضرا أو مستقبلا ، لا أنه
تابع لمخبره في وجوده . والا لم يصدق الا في الماضي ، فان الحاضر مقارن ،
فهو مساو في الوجود والمستقبل وجوده بعد الخبر فكان متبوعا لا تابعا .
الثالث قبول الخبر للتصديق ومقابله ( التكذيب ) ( 3 ) ، بخلاف الانشاء .
الرابع - أن الخبر يكفي فيه الوضع الأصلي والانشاء قد يكون منقولا عن
أصل الوضع في
صيغ العقود والايقاعات وقد يقع انشاء بالوضع الأصلي كالأمر
والنهي فإنهما ينشئان ( 4 ) الطلب بالوضع الأول .
فائدة :
الانشاء أقسام القسم والأمر والنهي والترجي والتمني والعرض والنداء .
قيل : وهذه متفق على كونها انشاء في الاسلام والجاهلية ، وأما صيغ العقود
فالصحيح أنها انشاء . وقال بعض العامة : بل هي اخبار عن الوضع اللغوي
والشرع قدم مدلولاتها قبل النطق بها ، بأن لضرورة صدق المتكلم بها والاضمار
أولى من النقل . وهو تكلف .
هامش
( 1 ) ليس ما بين القوسين من " ومن قال - إلى - مستعارا " في ص .
( 2 ) في ص : لتقرره .
( 3 ) ليس في ص .
( 4 ) في ص : يثبتان .