قاعدة :
الحكم المعلق على اسم الجنس قد يعقل فيه معنى وقد يكون تعبدا .
وتظهر الفائدة في تعدية الحكم عند من قال بالقياس من العامة ، ونحن نذكره
الزاما لهم . وذلك مثل اختصاص الماء بالطهورية هل هو تعبد أو لعلة كما مر ،
واختصاص التراب بذلك تعبد واستعماله في الولوغ للجمع بين الطهورين أو
تعبدا أو استظهارا . وتظهر الفائدة في الأشنان والدقيق ، فعلى الأولين لا يجزيان
وعلى الثالث يجزي .
ونحن نقول : التعدية غير ممكنة ، لأنه إذا دار الامر بين احتمالين لا يمكن
القطع بأحدهما تعينا فيبقى عدم التعدية بحاله ، وأما عدم تعين الحجر في الاستجمار
فمأخذه عندنا النصوص الصريحة ، وعند العامة قد يؤخذ من نهي النبي صلى
الله عليه وآله وسلم أن يستنجي بروث أو عظم ، فإنه يعلم منه أنه لا يتعين الحجر
والا لما كان لاستثناء هذين فائدة ، وإنما ذكر الأحجار لتيسرها غالبا في كل
موضع ، وأما الأحجار في رمي الجمار فلا بحث في عدم التعدي .
قاعدة :
الأمور الخفية جرت عادة الشرع أن يجعل لها ضوابط ظاهرة .
ومنه الاستنجاء ، لماء كانت المشربة تخفى عن العيان وكانت الثلاثة مما يزيل
النجاسات عنها غالبا ضبطها بثلاث .
والقصر لما كان للمشقة وهي مضطربة مختلفة باختلاف المسافرين والأوقات
ضبطت بالمسافة التي هي مظنة المشقة غالبا .
والعقل الذي هو مناط التكليف لا يكاد يعلم ضبط الأمور ( 1 ) المعرفة للبلوغ
هامش
( 1 ) في ص : بالأمور المعرفة .