وهذا وارد في الأدلة ، ويجئ مثله في ألفاظ المكلفين . ، مثل " طلقتك "
للرجعية يحتمل الانشاء والاخبار ، فإذا ادعى الاخبار قبل منه . وهذا في الحقيقة
تبيين أحد محتملي اللفظ المشترك وليس بتأويل .
ولو كان اسمها " طالق " أو " حرة " فناداها بذلك ، فان قصد النداء فلا بحث
وان قصد الايقاع الحتمل الوقوع ، وان أطلق فالأقرب الحمل على النداء للقرينة .
ومنه تخصيص العام وتقييد المطلق بالنية كما يقع في ايمان .
ومنه " طلقتك " أو " أنت طالق " وادعى سبق لسانه من غير قصد وانه أراد
أن يقول : طلبتك .
ومنه لو صدقت الزوج في عدم الرجعة ثم رجعت إلى تصديقه ، هل يقبل
اقرارها لامكان اخبارها عن ظنها ثم تبين لها خلافه ؟ ويشكل بالاقرار بالمحرمية
والرضاع ثم يرجع ، فإنه لا يقبل مع قيام الاحتمال فيه .
وفرق بينهما بأن المحرمية والرضاع أمر ان ثبوتيان وعدم الرجعة نفي
والإحاطة في الثبوت أقرب من النفي ، ومن ثم لو ادعت الطلاق عليه البائن فرد
اليمين فحلفت ثم رجعت لم يقبل منها لاستنادها إلى الاثبات .
ولو زوجت وقالت " لم أرض " ثم رجعت قبل ، لرجوعه إلى النفي ولأنها
أنكرت حق الزوج فرجعت إلى التصديق فيقبل لحقه . وقيل لا يقبل في جميع
هذه المواضع ، لأن النفي في فعلها كالاثبات ، ولهذا تحلف على القطع .
وكالتأويل في الرجوع عن الاقرار بقدر الثمن بشراء وكيله وشبهه فتسمع
دعواه ، ولو قال " له علي شئ ، ففسره بحبة حنطة قيل يقبل لأنه شئ يحرم
أخذه ويجب رده ، ولو فسره بوديعة قبل لان عليه ردها ويضمنها لو فرط وتلفت
ولو فسره بالعبادة ورد السلام لم يقبل لبعد التأويل .
نضد القواعد الفقهية — صفحة 108
مساهمون: المقداد السيوري
ص١٠٨