له ولي من أهله ، يقتل بالعمد أو يأخذ الدية ويأخذ دية الخطأ ، ولا يجوز له العفو
كغيره من الأولياء .
ولا يستقاد إلا بضرب العنق ، ولا يجوز قتل القاتل بغير الحديد ( 1 ) وإن كان
هو فعل ذلك ، بلا خلاف بين أصحابنا في هذا كله ، ومن أصحابنا من قال ( 2 ) :
إن قصاص الطرف يدخل في قصاص النفس ، وكذلك ديته تدخل في دية النفس ،
ومنهم من قال ( 3 ) : إن قطع يده أو قلع عينه ثم قتله بفعل آخر ، فعل به مثل ذلك
ثم قتل ، وظاهر قوله تعالى : * ( والجروح قصاص ) * ( 4 ) ، وقوله تعالى : * ( فمن
اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) * ( 5 ) ، معه .
وأما الضربان الآخران من القتل ففيهما الدية ، على ما نبينه فيما بعد إن شاء
الله تعالى .
وتجب الكفارة في ضروب القتل كلها إلا أنها في العمد عتق رقبة وصيام
شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا على الجمع ، ولا تجب إلا مع التراضي
بالدية ، وفي الخطأ على التخير ، بدليل إجماع الطائفة على ذلك ، وطريقة الاحتياط
تقتضي ذلك .
ويحتج على المخالف في كفارة قتل العمد بما رووه من أن عمر بن
الخطاب قال : يا رسول الله إني وأدت في الجاهلية ، فقال : أعتق عن كل مؤودة رقبة ( 6 ) ،
هامش
1 - في الأصل : ولا يجوز القتل بغير الحديد .
2 - لاحظ المختلف : 809 الطبع القديم كتاب القصاص والديات الفصل الخامس .
3 - الشيخ : النهاية : 771 والخلاف كتاب الجنايات المسألة 89 .
4 - المائدة : 45 .
5 - البقرة : 194 .
6 - المجموع للنووي في شرح المهذب للشيرازي - الطبعة الوحيدة الكاملة ، الناشر مكتبة الإرشاد ،
جدة ، المملكة العربية السعودية ج 21 / 21 باب كفارة القتل ، وفيه " بكل مؤودة " ، قال النووي
بعد نقل الحديث ما هذا نصه : " الموؤودة البنت المقتولة عندما تولد ، كان أهل الجاهلية يفعلون
ذلك مخافة العار والفقر " .
وقال في مورد آخر في مقام الاستدلال على وجوب الكفارة على القاتل وإن كان كافرا ، مستدلا عليه
بالنص المذكور قال : ما هذا نصه : " وهذا نص على وجوب الكفارة على القاتل الكافر " لاحظ
المجموع : 21 / 23 . ونقله الشيخ في الخلاف كتاب كفارة القتل المسألة 6 .