ولو كان المقتول واحدا ، وأولياؤه جماعة ، فاختار بعضهم القود ، والبعض
الآخر الدية والعفو ، جاز قتله بشرط أن يؤدي من أراده إلى مريدي الدية
أقساطهم منها ، أو إلى ورثة المقاد منه أقساط من عفا ، بدليل إجماع الطائفة
وأيضا قوله تعالى : * ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) * ( 1 ) ومن أسقط
القود مع عفو بعض الأولياء ، أو أراد به الدية ، فقد ترك الظاهر .
ويجوز لأحد الأولياء استيفاء القصاص من غير استئذان لشركائه فيه ،
بشرط أن يضمن نصيبهم من الدية ، بدليل إجماع الطائفة وظاهر الآية ، لأنه ولي
فيجب أن يكون له سلطان .
ويقتل الذمي بمن قتله من المسلمين ، ويرجع على تركته أو أهله ( 2 ) بديات
الأحرار وقيمة الرقيق ، أو بما يلحقه من قسط ذلك إن كان مشاركا في القتل .
وإذا قتل العبد الحر ، وجب تسليمه إلى ولي الدم وما معه من مال وولد ،
إن شاء قتله ، وتملك ماله وولده ، وإن شاء استرقه أيضا ، بدليل إجماع الطائفة .
فإن كان العبد شريكا للحر في هذا القتل ، واختار الأولياء قتل الحر ، فعلى
سيد العبد لورثته نصف ديته ، أو تسليم العبد إليهم يكون رقا لهم ، بدليل الإجماع
المشار إليه ، وإن اختاروا قتل العبد ، كان ذلك لهم ، بلا خلاف بين أصحابنا .
وليس لسيد العبد على الحر سبيل عند الأكثر منهم ، وهو الظاهر في
الروايات ، ومنهم من قال : يؤدي الحر إلى سيد العبد نصف قيمته ( 3 ) ، وإن
اختاروا قتلهما جميعا ، كان لهم ذلك بلا خلاف بين أصحابنا ، ومنهم من قال :
بشرط أن يؤدوا قيمة العبد إلى سيده خاصة ، ومنهم من قال : وإلى ورثة الحر
هامش
1 - الإسراء : 33 .
2 - في " ج " : ويرجع على أهله وتركته .
3 - الحلبي : الكافي : 386 .