ولم يبرأ الآخر ، أعيد القصاص عليه إن كان بإذنه ، وإن كان بغير إذنه ، رجع
المقتص منه على المعتدي دون المجني عليه .
وإذا لم يتعد المقتص المشروع له ومات المقتص منه ، لم يكن عليه شئ ، فإن
تعدى بما لا يقصد معه تلف النفس ، كان ضامنا لما يفضل عن أرش الجناية عليه
من ديته ، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة .
ومن قطع أصابع غيره ، أو واحدة منها ، وقطع آخر يده من الزند ، أو المرفق ،
أو الإبط ، فعلى الأول دية ما جناه ، وعلى الثاني دية ما بقي بعده ، وإن شاء
اقتص منهما ، ورد على الثاني دية ما جناه الأول ، أو أخذ من الأول دية ما جناه ،
فدفعها إلى الثاني ، بدليل الإجماع المشار إليه ، وأيضا قوله تعالى : * ( والجروح
قصاص ) * ( 1 ) يدل على جواز القصاص .
ومن قطع يمين غيره ، ولا يمين له ، قطعت يساره ، فإن لم يكن له يسار ،
قطعت رجله اليمنى ، فإن لم يكن له ، قطعت اليسرى ، بدليل الإجماع المشار إليه .
وما لم يتكامل فيه الشروط التي معها يجب القصاص ، ففيه الدية ، ويضمن
الحر قيمة ما أفسده وأرش ما جناه عن عمد ، أو خطأ ، أو قصد ، أو سهو ،
وما يحصل من ذلك عند فعله ، أو فعل من يلي عليه على الوجه الذي نذكره .
فمن قتل حيوان غيره ، أو جرحه ، أو كسر آلته ، أو مزق ثوبه ، أو هدم بناءه ،
ضمن ، وكذا لو حصل شئ من ذلك بإحداثه في طريق المسلمين ، أو في غيره من
الملك المشترك ، أو ملك الغير الخاص ما لم يبح له .
ويضمن ما يحصل بمداواته من فساد إذا ( 2 ) لم يبرأ إلى المداوى أو وليه منه ،
أو بإرساله جمله الهائج ، وكلبه العقور ، أو بإرسال غنمه ليلا على كل حال ، ولا
هامش
1 - المائدة : 45 .
2 - في " ج " : بمداواته وغيره إذا .