وبما رواه واثلة ( 1 ) قال : أتينا رسول الله في صاحب لنا قد استوجب النار بالقتل ،
فقال : أعتقوا رقبة يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار . ( 2 )
وأما ما عدا القتل من الجناية ( 3 ) على الآدمي في بدنه بالجروح وغيرها ، وفي
القصاص مع حصول الشروط التي اعتبرناها في القصاص بالقتل ، وينضاف إلى
ذلك ( 4 ) شرطان آخران : أحدهما أن يكون ما فعله الجاني مما لا يرجى صلاحه كقطع
اليد مثلا ، أو عطبها وقلع العين أو ذهاب ضوئها ، وما أشبه ذلك ، والثاني أن لا
يخاف بالاقتصاص به تلف نفس المقتص منه ، كالجائفة والمأمومة وما جرى
مجراهما ، فإنها يخاف منها تلف النفس ( 5 ) ولا يصح فيها ولا في مثلها القصاص .
ومتى اقتص بجرح أو كسر أو قلع ( 6 ) قبل اليأس من صلاحه ، فبرأ أحدهما ،
هامش
1 - واثلة بن الأسقع بن كعب بن عامر ويقال : ابن الأسقع بن عبد العزى بن عبد يا ليل بن ناشب ، أبو
شداد ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن أبي مرثد الغنوي وأبي هريرة وأم سلمة ، وروى عنه أبو إدريس
الحولاني ومكحول وغيرهما مات سنة 83 ه لاحظ تهذيب التهذيب : 11 / 101 وأسد
الغابة : 5 / 77 .
2 - المغني لابن قدامة : 10 / 38 وسنن البيهقي : 8 / 133 باب الكفارة في قتل العمد ، والفقه على
المذاهب الأربعة : 5 / 255 والمجموع للنووي : 17 / 550 باب كفارة القتل . ونقله أحمد بن إدريس
القرافي في الذخيرة : 12 / 419 .
3 - في " ج " : من الجنايات .
4 - كذا في جميع النسخ والظاهر " فينضاف " جوابا لاما .
5 - في " ج " : وما جرى مجراهما مما يخاف فيه .
6 - كذا في " ج " ولكن في الأصل و " س " : أو خلع .