أن القاتل إذا علم أنه إذا قتل قتل ( 1 ) كف عن القتل ، وكان في ذلك حياته وحياة
من هم بقتله ، وسقوط القود بالاشتراك في القتل يبطل المقصود بالآية .
ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه السلام : فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين
خيرتين . . . الخبر ( 2 ) ، لأنه لم يفرق ، وقوله تعالى : * ( أن النفس بالنفس ) * ( 3 ) و * ( الحر
بالحر ) * ( 4 ) المراد به الجنس لا العدد ، فكأنه قال : إن جنس النفوس يؤخذ بجنس
النفوس ، وجنس الأحرار يؤخذ بجنس الأحرار .
ولا تجب الدية في قتل العمد مع تكامل الشروط الموجبة للقود ، فإن بذلها
القاتل ورضى بها ولي الدم جاز ذلك ، وسقط حقه من القصاص ، بدليل إجماع
الطائفة وأيضا قوله تعالى : * ( أن النفس بالنفس ) * ( 5 ) ، وقوله : * ( كتب عليكم
القصاص في القتلى الحر بالحر ) * ( 6 ) ، ومن أوجب زيادة على ذلك فقد ترك
الظاهر .
ومتى هرب قاتل العمد ، ولم يقدر عليه حتى مات ، أخذت الدية من ماله ،
فإن لم يكن له مال ، أخذت الدية من الأقرب فالأقرب من أوليائه الذين يرثون
ديته ، بدليل الإجماع المتكرر .
ويقتل الواحد بالجماعة إن أختار أولياء الدم قتله ، ولا شئ لهم غيره ، فإن
تراضوا بالدية ، فعليه إذا قبل [ من الديات الكاملة بعدة من قتل ] ( 7 ) وإن أراد
بعض الأولياء القود وبعضهم الدية ، كان لهم ذلك ، وإن عفا بعضهم ، سقط
حقه ، وبقي حق من لم يعف على مراده .
هامش
1 - في " ج " : إذا علم القاتل أنه إذا قتل به يقتل .
2 - سنن البيهقي : 8 / 52 كتاب الجنايات .
3 - المائدة : 45 .
4 - البقرة : 178 .
5 - المائدة : 45 .
6 - البقرة : 178 .
7 - ما بين المعقوفتين موجود في " ج " وهو الصحيح .