تعالى : * ( وأنكحوا الأيامى منكم ) * ( 1 ) ، وما أشبه ذلك ، لأن المستفاد به الإذن فيما
يقع به تحليل الفرج ، وهو ما قلناه ، من الإيجاب والقبول ، ولهذا لا يستغنى بذلك
عنها .
وتعلقهم بما رووه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ( 2 ) ، قد بينا
الجواب عنه ، على أن أبا حنيفة لا يصح على مذهبه أن يزيد الشهادة بأخبار
الآحاد ، لأن عنده أن كل زيادة في القرآن توجب النسخ ، ونسخ القرآن لا يجوز
بأخبار الآحاد .
الفصل الثاني
وليس من شرط صحة عقد الدوام ذكر المهر بلا خلاف ، بل من مستحباته ،
ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى : * ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم
تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ) * ( 3 ) ، والطلاق لا يقع إلا في نكاح صحيح .
والمهر ما تراضى عليه الزوجان ، دائما كان العقد أو مؤجلا ، مما له قيمة ،
ويحل تملكه ( 4 ) ، قليلا كان أو كثيرا ، ويجوز أن يكون تعليم شئ من القرآن ولو كان
آية واحدة ، بدليل إجماع الطائفة ، وأيضا قوله تعالى : * ( وآتوا النساء صدقاتهن
نحلة ) * ( 5 ) ، وفي موضع آخر : * ( فآتوهن أجورهن ) * ( 6 ) ، والاسم يتناول القليل
والكثير ، وأيضا قوله تعالى : * ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم
لهن فريضة فنصف ما فرضتم ) * ( 7 ) ، ولم يفرق بين القليل والكثير ، وعند المخالف
هامش
1 - النور : 32 .
2 - سنن الدارقطني : 3 / 225 برقم 21 و 22 و 23 وسنن البيهقي : 7 / 124 و 125 .
3 - البقرة : 236 .
4 - في " س " : تمليكه .
5 - النساء : 4 و 24
6 - النساء : 4 و 24
7 - البقرة : 237 .