الخبر ( 1 ) ، فإن عقد بغير إذنها ، فأبت العقد ، لم ينفسخ العقد عند من قال من
أصحابنا : لهما إجبارها على النكاح ، وعند من قال منهم : ليس لهما ذلك ،
ينفسخ ( 2 ) ، وطريقة الاحتياط تقتضي اعتبار رضاها في صحة العقد ، لأنه لا خلاف
في صحته إذا رضيت ، وليس كذلك إذا لم ترض ، وعلى هذا ، النكاح يقف على
الإجازة سواء كانت من الزوج أو الولي أو المنكوحة .
ويحتج على المخالف في ذلك بما روي من أن امرأة بكرا أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فقالت : إن أبي زوجني وأنا كارهة ، فخيرها النبي عليه السلام ( 3 ) ، وهذا يدل على أن
النكاح يقف على الفسخ والإجازة .
ولا تعقد البكر على نفسها بغير إذنهما ، فإن عقدت وأبيا العقد انفسخ ، إلا
أن يكونا قد عضلاها بمنعها من التزويج بالأكفاء ، فإنه لا ينفسخ بدليل إجماع
الطائفة .
ولا ولاية لغير الأب والجد على البكر ، ولا ولاية لهما ولا لغيرهما على البنت
البالغ الرشيدة إلا أن تضع نفسها مع غير كف ء ، فيكون لأبيها أو جدها فسخ
العقد .
والكفاءة تثبت عندنا بأمرين : الإيمان ، وإمكان القيام بالنفقة ، بدليل
الإجماع المشار إليه ، ولأن ما اعتبرناه مجمع على اعتباره ، وليس على اعتبار ما عداه
دليل .
وللثيب إذا كانت رشيدة أن تعقد على نفسها بغير ولي ، وكذا البكر إذا
لم يكن لها أب ، وإن كان الأولى لهما رد أمرهما إلى بعض الصلحاء من الأقارب أو
هامش
1 - سنن البيهقي : 7 / 122 باب إذن البكر الصمت وسنن الدارمي : 2 / 138 .
2 - قال الشيخ في المبسوط : 4 / 162 : وأما الأبكار فلا تخلو أن تكون صغيرة أو كبيرة . . . وإن كانت
كبيرة فالظاهر في الروايات إن للأب والجد أن يجبر على النكاح . . . وفي أصحابنا من قال : ليس له
إجبارها على النكاح ، ولست أعرف له نصا .
3 - سنن البيهقي : 7 / 117 .