على أن يكون بضع كل واحدة منهما مهر الأخرى ، لأن ذلك هو نكاح الشغار ،
الذي نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنه ، ولا خلاف من أصحابنا في تحريمه . ( 1 )
ويجوز جعل العتق مهرا ، بأن يقول لأمته : قد تزوجتك وجعلت عتقك
مهرك ، ولو قال : قد أعتقتك وتزوجتك وجعلت عتقك صداقك ، ثبت العتق ،
وكانت مخيرة في التزويج به .
وإذا عين المهر حالة العقد ، كان للزوجة أن تمتنع من تسليم نفسها حتى
تقبض جميعه ، فإذا قبضته فله نقلها إلى منزله ، وليس لها الامتناع ، ولو دخل بها ،
وهو أو بعضه باق في ذمته ، لم يكن لها منع نفسها منه حتى تقبض ذلك ، وإنما لها
المطالبة به فقط .
وإذا لم يسم لها مهرا حالة العقد ، ودخل بها ; فإن كان أعطاها قبل الدخول
شيئا ، وقبضته منه ، لم يكن لها غيره ، لأنها لو لم ترض به لما مكنته من نفسها ، وإن
لم يكن أعطاها شيئا ، لزمه مهر مثلها ، ويعتبر في ذلك السن ، والنسب ، والجمال ،
والتخصيص ، وكلما يختلف المهر لأجله ، فإن نقص عن مهر السنة ، وهو خمسمائة
درهم فضة أو قيمتها خمسون دينارا ، لم يكن لها غيره ، وإن زاد على ذلك رد إليه ،
كل ذلك بدليل الإجماع المشار إليه .
وإذا وقع العقد على عبد مجهول ، أو دار مجهولة ، صح ، وكان لها من أوسط
العبيد أو الدور ، وإذا وقع على عين محرمة ، كالخمر ، وعين الغصب ، صح العقد
وبطل المسمى بلا خلاف ، إلا من مالك ( 2 ) وبعض أصحابنا ( 3 ) ، ونبين صحة ما
هامش
1 - في " ج " : ولا خلاف في تحريمه .
2 - لاحظ بداية المجتهد : 2 / 27 والمغني لابن قدامة : 8 / 23 .
3 - الشيخ : النهاية / 469 والحلبي : الكافي / 293 ونسب العلامة - قدس سره - في المختلف من
الطبع القديم ص 541 هذا القول إلى الشيخ المفيد وابن البراج وما في النسخة المطبوعة من المقنعة
والمهذب خلاف ذلك ، فلاحظ .