وتعلقهم بما رووه من قوله عليه السلام : لا نكاح إلا بولي ( 1 ) ، يسقط بمثل ما
قدمناه من القدح ، والمعارضة ، وبأنه خبر واحد ، وبأنا نقول بموجبه ، لأن الولي
هو الذي يملك العقد ، والمرأة عندنا هذه حالها ; فإذا عقدت النكاح كان ذلك
نكاحا بولي ، ولفظة " ولي " تقع على الذكر والأنثى بغير شبهة على من يعرف اللغة ،
كما تقع عليها لفظة " وصي " وبأنا نحمله على نفي الفضيلة ، كما قال عليه السلام :
لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ( 2 ) ، ولا صدقة وذو رحم محتاج . ( 3 )
الفصل الأول
وليس من شرط صحة العقد الشهادة ، بل من مستحباته ، بدليل إجماع
الطائفة وأيضا قوله تعالى : * ( وأنكحوا الأيامى منكم ) * ( 4 ) فقد أمر تعالى ( 5 )
بالنكاح ، ولم يشترط الشهادة ، ولو كانت شرطا لذكرها .
ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه السلام : أوصيكم بالنساء خيرا فإنهن
عوان عندكم ، أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ( 6 ) ، ولا كلام
يستباح به فرج المرأة إلا الإيجاب والقبول ، فيجب بظاهر الخبر حصول الاستباحة
بذلك ، من غير أمر آخر سواه ، ولا يجوز حمل الخبر على أن المراد بكلمة الله قوله
هامش
1 - سنن الدارقطني : 3 / 225 برقم 21 و 22 و 23 و 24 وسنن البيهقي : 7 / 105 و 124 باب لا
نكاح إلا بولي مرشد .
2 - سنن الدارقطني : 1 / 420 برقم 1 ، وسنن البيهقي : 3 / 111 و 174 .
3 - الوسائل : 6 / 286 ب 20 من أبواب الصدقة ح 4 .
4 - النور : 32 .
5 - في الأصل و " س " : بدليل الإجماع وأيضا فقد أمر تعالى .
6 - المبسوط للسرخسي : 5 / 59 و 181 والمغني : 8 / 126 و 9 / 229 ، وكنز العمال : 16 / 378 .
قال ابن الأثير في جامع الأصول : 6 / 504 : " عوان " جمع عانية ، أي أسيرة ، شبه المرأة في
دخولها تحت حكم الزوج بالأسير ، ولاحظ المجازات النبوية للشريف الرضي : 226 برقم 206 .