اخترناه ، أن أكثر ما يلزم في هذه الصورة سقوط المسمى ، وذلك لا يؤثر في صحة
العقد ، لأنا قد بينا أنه لا خلاف في صحته مع عدم ذكر المهر .
والزوجة تملك الصداق المسمى لها كله بنفس العقد ، وهو من ضمان الزوج
إن تلف قبل القبض ، ومن ضمانها إن تلف بعده ، خلافا لمالك ، فإن دخل بها أو
مات عنه استقر كله بلا خلاف ، وإن طلقها قبل الدخول بها رجع بنصف العين
التي قدمها ، دون الزيادة المنفصلة الحادثة في يد الزوجة ، كحمل الحيوان ، بدليل
إجماع الطائفة ، وأيضا قوله تعالى : * ( وآتوا النساء صدقاتهن ) * ( 1 ) ، والظاهر أن
الكل لهن من غير فصل بين ما قبل الدخول وبعده .
ومن لم يسم لها مهر إذا طلقت قبل الدخول ، فلا مهر لها ، ولها المتعة ،
ويعتبر بحال الزوج ; فعلى الموسر خادم أو دابة أو ما أشبه ذلك ، وعلى المتوسط ثوب
أو ما أشبهه ، وعلى الفقير خاتم أو نحوه ، بدليل الإجماع المشار إليه ، وأيضا قوله
تعالى : * ( ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا
على المحسنين ) * . ( 2 )
وإذا أصدقها على أن لأبيها ألفا ، صح العقد بلا خلاف ، ويجب عليه الوفاء
بما سمى لها ، وهو بالخيار فيما شرط لأبيها ، بدليل إجماع الطائفة ، ولو أصدقها
وشرط أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى ، لصح النكاح والصداق ، وبطل الشرط ،
بدليل الإجماع المشار إليه ، وأيضا فذلك شرط يخالف الكتاب والسنة ، فكان
باطلا .
ولو شرط في النكاح أن لا يسافر بها ، لكان الأولى الوفاء بذلك ، لقوله عليه السلام :
المؤمنون عند شروطهم ( 3 ) ، وإذا شرط في النكاح أو فيه وفي الصداق معا خيار
هامش
1 - النساء : 4 .
2 - البقرة : 236 .
3 - بداية المجتهد : 2 / 296 والبحر الزخار : 5 / 76 وسنن البيهقي : 6 / 79 و 7 / 249 وكنز العمال : 4 / 363 برقم 10918 و 10919 ولفظ الحديث في بعضها : المسلمون . . .
والتهذيب : 7 / 371 برقم 1503 كما في المتن .