التحليل ، ولا التمليك ، ولا البيع ، ولا الإجارة ، ولا الهبة ، ولا العارية ، بدليل إجماع
الطائفة ، ولأن ما اعتبرناه في نكاح الدوام ، مجمع على انعقاده ، وليس على انعقاده
بما عداه دليل .
ومن شرطه أن يكون صادرا ممن له ولاية ، والولاية ( 1 ) التي يجوز معها تزويج
الصغيرة غير البالغ ( 2 ) - سواء كانت بكرا أو قد ذهبت بكارتها بزوج أو غيره ،
ولا يكون لها بعد البلوغ خيار ، بلا خلاف بين أصحابنا - وتزويج البكر البالغ من
غير إذنها - على خلاف بينهم في ذلك - مختصة بأبيها وجدها له في حياته ، فإن
لم يكن الأب حيا فلا ولاية للجد ، ومن يختاره الجد أولى ممن يختاره الأب ، وليس
لأحدهما فسخ العقد الذي سبق الآخر إليه ، وإن كان بغير إذنه ، والأولى بالأب
استئذان الجد ، بدليل إجماع الطائفة .
ويحتج على المخالف في أن لا ولاية على الصغيرة إلا للأب والجد بما رووه
من قوله عليه السلام لقدامة بن مظعون ( 3 ) وقد زوج ابنة أخيه : إنها يتيمة وإنها لا تنكح
إلا بإذنها ( 4 ) ، ولا يجوز أن يقال : سماها يتيمة وإن كانت بالغا ، لقرب عهدها
باليتم ، لأن ذلك رجوع عن الظاهر في الشرع بغير دليل ، لأنه لا يتم بعد الحلم ،
على ما ورد به الخبر . ( 5 )
وعلى الأب أو الجد استئذان البكر البالغ ; وإذنها صماتها على ما ورد به
هامش
1 - " والولاية " مبتدأ وخبره قوله : " مختصة بأبيها " .
2 - بلغ الصبي بلوغا فهو بالغ ، والجارية بالغ أيضا بغير هاء ، فاستغنوا بذكر الموصوف وبتأنيثه عن
تأنيث صفته كما يقال : امرأة حائض . المصباح المنير .
3 - أبو عمرو ، قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب القرشي الجمحي ، هو أخو عثمان بن مظعون ،
شهد بدرا وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، مات سنة 36 ه ، لاحظ أسد الغابة : 4 / 198 .
4 - سنن الدارقطني : 3 / 230 برقم 37 وسنن البيهقي : 7 / 113 و 120 .
5 - مستدرك الوسائل : 13 / 428 ب 2 من أبواب كتاب الحجر ح 3 و 4 .