تمكن من القضاء ففرط ، لزمه مع القضاء أن يكفر عن كل يوم بإطعام مسكين ،
ومن أفطر في يوم يقضيه عن شهر رمضان قبل الزوال أثم ، وإن كان بعد الزوال
تضاعف إثمه ووجب عليه صيام ثلاثة أيام ، أو إطعام عشرة مساكين ، كل ذلك
بدليل الإجماع الماضي ذكره وطريقة الاحتياط ، ومن أصحابنا من قال : إن كان
الإفطار في قضاء وجب لإفطار يجب به الكفارة لزم فيه مثلها . ( 1 )
وقد قدمنا أن صوم كفارة المفطر في شهر رمضان شهران ويجب التتابع
فيهما وتكميلهما ، فلا يصام شعبان لأجل رمضان ، ولا شوال لأجل يوم العيد ، ولا
ذو القعدة لأجل يوم النحر وأيام التشريق في ذي الحجة ، ومن أفطر في شئ من
الشهرين مضطرا ، بنى على ما صامه ولو كان يوما واحدا ، وإن كان مختارا في
الشهر الأول استأنف الصوم ، وإن كان في الشهر الثاني أثم ، وجاز له البناء ولو
كان بعد صيام يوم واحد منه ، بدليل الإجماع الماضي ذكره ، وقوله تعالى : * ( وما
جعل عليكم في الدين من حرج ) * ( 2 ) ، يدل على سقوط الاستئناف في الموضع
الذي أجزنا فيه البناء ، والولي يقضي الصوم عن الميت ، على ما بيناه في قضاء
الصلاة .
الفصل الرابع
وأما صوم النذر والعهد فعلى حسبهما ، وقد أوجبهما الله تعالى بقوله : * ( أوفوا
بالعقود ) * ( 3 ) وقوله : * ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ) * ( 4 ) ، فإن كان ما نذره أو عاهد
عليه معينا بزمان مخصوص لا مثل له ، ككل [ يوم ] ( 5 ) جمعة ، أو أول جمعة من
الشهر الفلاني ، لزمه ذلك بعينه ، وكذا إن كان له مثل كيوم جمعة ما أو شهر محرم
هامش
1 - الحلبي : الكافي : 184 .
2 - الحج : 78 .
3 - المائدة : 1 .
4 - النحل : 91 .
5 - ما بين المعقوفتين موجود في " ج " .