والسؤال يصير مضمرا في الجواب ، فكأنه قال : أعتق رقبة لأنك أفطرت ،
ولم يفصل .
ويعارض المخالف في الفطر في البقاء على الجنابة بما روي عن أبي هريرة من
قوله : من أصبح جنبا فلا صوم له ، ما أنا قلته ، قاله محمد صلى الله عليه وآله وسلم ورب الكعبة ( 1 ) ،
وحملهم ذلك على من أصبح مجامعا ترك لظاهره ، وقولهم : حكم الجنابة لا ينافي
الصوم ، بدلالة ما إذا احتلم نهارا ، غير لازم ، لأنا لم نبطل الصوم للمنافاة ، بل
لاعتماد الجنابة في النهار .
والكفارة عتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا ،
مخير في ذلك ، بدليل الإجماع الماضي ذكره ، ويعارض المخالف بما روي من طرقهم
من أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر من أفطر في شهر رمضان أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين
متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا ( 2 ) . ولفظة " أو " للتخيير ، وحملها على معنى
الواو في الخبر ، يحتاج إلى دليل ، ولا دليل للمخالف على ذلك .
والضرب الثاني الذي يوجب القضاء وحده ، إدراك الفجر لمن نام جنبا بعد
الانتباه مرة واحدة ، والحقنة والسعوط ( 3 ) في المرض المحوج إليهما ( 4 ) . وتعمد
القئ ، وبلع ما يحصل في الفم والحلق منه إذا ذرعه ( 5 ) ، ووصول الماء إلى الجوف
بالمضمضة والاستنشاق للتبرد ، بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط ،
وتناول ما يفطر مع الشك في دخول الليل ولم يكن داخلا ، أو طلوع الفجر وكان
هامش
1 - مسند أحمد بن حنبل : 2 / 284 و 286 وسنن ابن ماجة : 1 / 543 برقم 1702 مع تقديم وتأخير
في اللفظ .
2 - موطأ مالك : 1 / 201 وسنن الدارقطني : 2 / 208 برقم 22 وجامع الأصول : 6 / 423 .
3 - السعوط - على وزن رسول - : دواء يصب في الأنف . المصباح المنير .
4 - في " س " : في المرض من المحوج إليهما .
5 - ذرعه القئ : إذا غلبه وسبق إلى فيه . لسان العرب .