وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل
منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ) * ( 1 )
فمن قتل صيدا وكان محرما في الحل ، وعجز عن الفداء بالمثل والإطعام ،
وجب عليه الصوم ، وهو يختلف على حسب اختلاف الصيد ، ففي النعامة ستون
يوما ، فمن لم يستطع فثمانية عشر يوما ، وفي حمار الوحش أو بقرة الوحش ثلاثون
يوما ، فمن لم يتمكن فتسعة أيام ، وفي الغزال وما أشبهه ثلاثة أيام ، وفيما لا مثل
له من النعم صيام يوم لكل نصف صاع بر من قيمته .
وإن كان محرما في الحرم ، فعليه مثلا ما ذكرناه من الصوم ، والمتابعة فيه
أفضل من التفريق ، والدليل على هذا التفصيل الإجماع المتكرر وطريقة الاحتياط ،
فإن قيل : ظاهر الآية التي تلوتموها يدل على أن هذه الكفارة مخير فيها وأنتم قد
قلتم إنها على الترتيب ! قلنا : نعدل عن ظاهر لفظة * ( أو ) * للدليل ، كما عدلنا
كلنا عن ظاهر الواو في قوله تعالى : * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى
وثلاث ورباع ) * . ( 2 )
الفصل السادس :
في صوم دم المتعة
الأصل في وجوبه قوله تعالى : * ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر
من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة
كاملة ) * ( 3 ) والثلاثة في الحج يوم السابع والثامن والتاسع من ذي الحجة ، ومن
فرق صومها عن اختيار استأنف ، وإن كان عن اضطرار وكان قد صام يومين قبل
هامش
1 - المائدة : 95 .
2 - النساء : 3 .
3 - البقرة : 196 .