طالعا ، أو لإخبار الغير بأنه لم يطلع ، بدليل الإجماع الماضي ذكره وطريقة
الاحتياط ، وأيضا قوله تعالى : * ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) * ( 1 ) ، وقوله : * ( وكلوا
واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) * ( 2 ) ، وهذا
لم يصم إلى الليل وأفطر ولم يتبين له الفجر ، فوجب عليه القضاء ، وهذا حكم
من أقدم على الإفطار من غير رصد للفجر ومن لم يترك تناول ما يفطر مع إخبار
الغير له بطلوعه .
ويوجب القضاء السفر الذي بيناه أنه يوجب قصر الصلاة ، والمرض الذي
لا يستطاع معه الصوم ، أو يستطاع بمشقة تظهر بها الزيادة في المرض ، بدليل
الإجماع المشار إليه وقوله تعالى : * ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من
أيام أخر ) * ( 3 ) ، لأنه سبحانه علق القضاء بنفس المرض والسفر ، ومن أضمر في
الآية فأفطر يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه .
الفصل الأول
واعلم أن الشاب الذي به عطاش لا يرجى زواله يفطر ويكفر عن كل يوم
بإطعام مدين أو مد من طعام ، وهذا حكم الشيخ الكبير إذا أطاق الصوم بمشقة
تدخل عليه الضرر العظيم ، فأما إذا لم يطقه أصلا ، فلا خلاف في أنه لا صوم ولا
كفارة عليه ، والحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما ، أفطرتا وكفرتا عن كل يوم بما
ذكرناه ، وعليهما القضاء .
ويوجبه على النساء بلا خلاف خروج دم الحيض والنفاس ، ولا حكم لشئ
مما ذكرنا أنه يفطر مع النسيان للصوم ، أو الاضطرار إلا ما يضطر إليه ، من المرض
والحيض والنفاس بلا خلاف .
هامش
1 - البقرة : 187 .
2 - البقرة : 187 .
3 - البقرة : 184 .