الفصل السادس :
في زكاة الرؤوس
زكاة الفطرة واجبة على كل حر بالغ كامل العقل مالك لمقدار أول نصاب
تجب فيه الزكاة عنه وعن كل من يعول ، من ذكر وأنثى وصغير وكبير وحر
وعبد ومسلم وكافر وقريب وأجنبي ، بدليل الإجماع الماضي ذكره ، وطريقة
الاحتياط ، واليقين لبراءة الذمة .
ويعارض المخالف في الزوجة والعبد والكافر والضيف بما روي من طرقهم
عن ابن عمر ( 1 ) أنه قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بصدقة الفطرة عن الصغير والكبير
والحر والعبد ومن تمونون ( 2 ) لأنه قال : والعبد . ولم يفصل بين المسلم والكافر ،
وقال : فمن تمونون والزوجة والضيف طول شهر رمضان كذلك .
ومقدار الواجب صاع عن كل رأس من فضلة ما يقتات الإنسان به ، سواء
كان حنطة أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا أو ذرة أو أرزا أو أقطا أو غير ذلك ، وقد بينا
مقدار الصاع فيما مضى ، ويجوز إخراج قيمة الصاع ، بدليل الإجماع المشار إليه .
ووقت وجوبها من طلوع الفجر من يوم العيد ، إلى قبيل صلاته ، فإن أخر
إخراجها إلى بعد الصلاة لغير عذر ، أخل بواجب ، وسقط وجوبها ، وجرت إن
أخرجها مجرى ما يتطوع به من الصدقات ، بدليل الإجماع المشار إليه .
وقد روي من طرق المخالف عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرض صدقة الفطرة
هامش
1 - عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبيه وأبي بكر وعثمان وأبي ذر
ومعاذ بن جبل ، وروى عنه ابن عباس وجابر ، مات سنة 73 ه . لاحظ أسد الغابة : 3 / 227 .
2 - سنن الدارقطني : 2 / 141 برقم 12 وسنن البيهقي : 4 / 161 ، كتاب الزكاة ، باب إخراج زكاة
الفطرة عن نفسه وغيره .