العبادات ، ولا يلزم على ذلك الكافر الأصلي ، لأنا أخرجناه بدليل ، وهو إجماع
الأمة على أنه ليس عليه قضاؤه .
ومن مات وعليه صلاة ، وجب على وليه قضاؤها ، وإن تصدق عن كل
ركعتين بمد أجزأه ، فإن لم يستطع فعن كل أربع بمد ، فإن لم يجد فمد لصلاة النهار
ومد لصلاة الليل ، وذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره وطريقة الاحتياط ، وكذلك
نقول في وجوب قضاء الصوم والحج على الولي .
وقوله تعالى : * ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) * ( 1 ) ، وما روي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث ( 2 ) ، لا ينافي ما ذكرناه ، لأنا لا نقول :
إن الميت يثاب بفعل الولي ، ولا أن عمله لم ينقطع ، وإنما نقول : إن الله تعالى
تعبد ( 3 ) الولي بذلك والثواب له دون الميت ، ويسمى قضاء عنه من حيث حصل
عند تفريطه .
ويعارض المخالف في قضاء العبادة عن الميت بما رووه عن عائشة أن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من مات وعليه صيام صام عنه وليه ( 4 ) ، ورووا أن امرأة جاءت إلى
النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : إنه كان على أمي صوم شهر ، فأقضيه عنها ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أرأيت لو
كان على أمك دين أكنت تقضينه ؟ قالت : نعم ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : فدين الله أحق أن
يقضى ( 5 ) ، ومثل ذلك رووا في الحج في خبر الخثعمية عنه صلى الله عليه وآله وسلم حين سألته عن
قضائه عن أبيها ( 6 ) ، وروى ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله وسلم في صوم النذر : أنه أمر ولي الميت
هامش
1 - النجم : 39 .
2 - بحار الأنوار : 2 / 22 و 23 ، عوالي اللئالي : 1 / 97 ، الجامع الصغير : 1 / 130 برقم 850 ومسند
أحمد بن حنبل : 2 / 372 . وفي بعض المصادر ( إذا مات الإنسان . . . ) .
3 - في " س " : " يقيد " والصحيح ما في المتن .
4 - صحيح مسلم : 3 / 155 كتاب الصيام ، باب قضاء الصيام عن الميت .
5 - صحيح مسلم : 3 / 155 كتاب الصيام ، باب قضاء الصيام عن الميت .
6 - لاحظ صحيح البخاري : 2 / 163 كتاب الحج باب وجوب الحج ، والتاج الجامع للأصول :
2 / 110 ، كتاب الحج .