للفائت لم يجز ، بدليل الإجماع المشار إليه ، وأيضا ففرض القضاء مضيق لا بدل له ،
وفرض الأداء موسع ، له بدل هو العزم ، على ما بيناه في أصول الفقه ، وإذا كان
كذلك لم يجز الاشتغال بالواجب الموسع وترك الواجب المضيق ، ويعارض
المخالف بما رووه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا صلاة لمن عليه صلاة . ( 1 )
ومن صلى الأداء قبل تضيق وقته ، وهو غير ذاكر للفائت ، لم يخل إما أن
ذكره وهو في الصلاة ، أو بعد خروجه منها ، فإن ذكره وهو في الصلاة ، لزمه نقل
النية إليه إن أمكن ذلك ، فإن لم يفعل لم يجز الأداء ، وإن لم يذكره حتى خرج من
الصلاة أجزأه ، وذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره .
ومن فاتته صلاة من الخمس غير معلومة له بعينها ، لزمه أن يصلي الخمس
بأسرها ، وأن ينوي بكل صلاة منها قضاء الفائت ، بدليل الإجماع المشار إليه
وطريقة الاحتياط ، ومن فاته من الصلاة ما لم يعلم كميته ، لزمه أن يقضي صلاة
يوم بعد يوم ، حتى يغلب على ظنه الوفاء .
ومن أغمي عليه قبل دخول وقت الصلاة لا لسبب أدخله على نفسه
بمعصية ( 2 ) إذا لم يفق حتى خرج وقت الصلاة ، لم يجب قضاؤها ، بدليل الإجماع
المشار إليه .
والمرتد يجب عليه إذا عاد إلى الإسلام قضاء ما فاته في حال ردته ، وقبل أن
يرتد ، من الصلاة وغيرها من العبادات ، بدليل الإجماع المشار إليه ، وأيضا فقد
دللنا فيما مضى على أن الكفار مخاطبون بالشرائع ، ومن جملتها قضاء ما يفوت من
هامش
1 - لم نجد النص في صحاح القوم ومسانيدهم نعم نقله الشيخ - قدس سره - في المبسوط : 1 / 127
والخلاف كتاب الصلاة ، المسألة 139 . ونسبه المحقق الثاني إلى الأئمة عليهم السلام ، لاحظ جامع
المقاصد 2 / 25 من الطبعة الحديثة .
2 - في " ج " و " س " : بمعصيته .