أن يصوم عنه . ( 1 )
الفصل الثامن عشر :
في كيفية الصلاة على الأموات وما يتعلق بذلك
لما كانت الصلاة عليهم تترتب على أمور يتقدمها ، من تغسيل وتكفين ،
اقتضى ذلك تقديم ذكرهما ، ونحن نفعل ذلك ، ثم نتبعه بذكر كيفية الصلاة عليه ،
ونتبع ذلك بكيفية دفنه ، إن شاء الله تعالى ، فنقول :
غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه فرض على الكفاية ، إذا قام به
بعض المكلفين سقط عن الباقين بلا خلاف ، وإذا أريد غسله استحب أن يوضع
على سرير أو غيره ، مما يرفعه عن الأرض ، وأن يكون ذلك تحت سقف ، وأن يوجه
إلى القبلة بأن يكون باطن قدميه إليها ، وأن يحفر لماء الغسل حفيرة تخصه ، وأن
يقف الغاسل على جانبه الأيمن ، وأن لا يتخطاه ، وأن يغسل يديه - أعني الميت -
إلا أن يكون عليهما نجاسة ، فيجب الغسل ، وكذا حكم فرجه ، كل ذلك بدليل
الإجماع المشار إليه .
ويستحب أن يوضئه بعد ذلك على قول الأكثر من أصحابنا ، ولا خلاف
بينهم أنه لا يمضمض ولا يستنشق ( 2 ) ، ووجب بعد ذلك أن يغسل على هيئة
غسل الجنابة ثلاث غسلات : الأولى بماء السدر ، والثانية بماء جلال الكافور ( 3 )
والثالثة بماء القراح ، ولا يجوز أن يقعد بل يستحب أن يمسح بطنه مسحا رقيقا في
الغسلتين الأوليين بدليل الإجماع المشار إليه . ويكره إسخان الماء إلا أن يخاف
هامش
1 - صحيح مسلم : 3 / 156 كتاب الصيام .
2 - كذا في " ج " : ولكن في الأصل و " س " : ولا ينشق .
3 - قال الحلي : معنى الجلال : الجليل وهو الجيد فهو من أوزان المبالغة في أوصاف الجودة . لاحظ
السرائر : 1 / 160 .