حرفه لأنت ولقد كنت تقولين اقتلوا نعثلا فقد كفر " ( 1 ) .
وللرجل كل الحق في تعجبه هذا ، ولكن بنظرة سريعة لتاريخ عائشة مع
علي ( ع ) نجد أنها لم تكن على توافق معه منذ عهد رسول الله ، وكلماتها التي
ذكرناها آنفا تدلل على مدى بغضها لعلي ( ع ) والذي ترجم إلى الحرب والتأليب
والتحريض بل وقيادة جيش لقتاله ، وقد تقدم قول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
" لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " ونفس هذه المصادر التي ذكرت الحديث
تخبرنا عن بغض عائشة لعلي ( ع ) حتى أنها كانت لا تطيق ذكر اسمه ( 2 ) وينقل الإمام
أحمد بن حنبل " إن أبا بكر جاء مرة واستأذن على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وقبل الدخول سمع صوت عائشة عاليا وهي تقول للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
والله لقد عرفت أن عليا أحب إليك مني ومن أبي تعيدها مرتين حتى ضربها
أبوها " ( 3 ) .
مجموعة من الصفات النفسية كانت وراء موقف عائشة من أهل البيت ( ع )
حتى أنها صرحت بعدم حبها للحسن ( ع ) عندما أرادوا دفنه عند جده المصطفى ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) فخرجت عليهم قائلة ( لا يدفن في بيتي من لا أحب ) ، ولعل أبرز
تلك الصفات غيرتها العجيبة والتي لم تخف على الجميع ولقد درسناها في مناهجنا
الدراسية . وهنالك عوامل أخرى كثيرة كانت السبب في خروج عائشة على علي ( ع )
لعل أهمها موقف علي وأهل البيت ( ع ) من خلافة أبيها ، ووقفة الزهراء في وجهه
أيضا ومعلوم أن الزهراء ( ع ) زوجة علي ( ع ) وأم الحسن والحسين وفوق ذلك هي
البنت الوحيدة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من خديجة زوجته الأولى التي كانت تغير
منها عائشة حتى وهي في العالم الآخر . . . فتأمل ، لم نجد ما يبرر خروج عائشة على
هامش
( 1 ) - الطبري ج 3 / 476 - 477 .
( 2 ) - البخاري ج 1 ص 162 - ج 3 ص 135 - ج 5 ص 140 .
( 3 ) - مسند أحمد بن حنبل ج 4 / 275 .