الخليفة الشرعي . وأظنها بدأت تتوهم بأن في إمكانها أن تحل محل أبيها ، ومما يؤيد
ذلك ما ذكره ابن أبي الحديد " أن عائشة كتبت وهي في البصرة إلى زيد بن صوحان
العبدي رسالة تقول له فيها : من عائشة أم المؤمنين بنت أبي بكر زوجة رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان ، أما بعد فأقم في بيتك
وخذل الناس عن ابن أبي طالب وليبلغني عنك ما أحب فإنك أوثق أهلي عندي .
والسلام .
فأجابها الرجل : من زيد بن صوحان إلى عائشة بنت أبي بكر أما بعد فإن الله
أمرك بأمر وأمرنا بأمر : أمرك أن تقري في بيتك ، وأمرنا أن نجاهد ، وقد أتاني كتابك
تأمريني أن أصنع خلاف ما أمرني الله به ، فأكون صنعت ما أمرك الله به وصنعت
أنت ما به أمرني ، فأمرك عندي غير مطاع ، وكتابك لا جواب له .
هكذا كانت عائشة وهي تحارب الإمام المفترض الطاعة بمنظورنا وخليفة
المسلمين المجمع عليه دون باقي الخلفاء بمنظور أهل السنة والجماعة ، وانتصر عليها أمير
المؤمنين وعقر ناقتها وسار فيها بسيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع أهل
مكة إذ قال لهم " اذهبوا فأنتم الطلقاء " وأرسلها علي ( ع ) إلى المدينة سالمة .
صفين
لن أتحدث عن صفين في تفاصيلها إنما موضوعنا حول قيادة الجيش الذي
حارب عليا ( ع ) من صفين ، لأن القيادة تبين لنا الفاصل بين الجيشين وأيهما الحق
وأيهما الضلالة . وفي صفين يكفي أن تعلم أن قيادة الجيش المقابل لمعاوية كانت متمثلة
في علي ( ع ) حتى تحكم على معاوية ومن معه أنهم على خطأ فادح ، ومع ذلك كان
وجود عمار بن ياسر في جيش علي ( ع ) تذكرة ودلالة على أن الفئة الباغية معاوية
وأصحابه إذ أنه من المتفق عليه قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعمار
" يا عمار تقتلك الفئة الباغية " ولقد استشهد عمار في صفين كما هو معلوم .