أرى تراثي نهبا ، حتى مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى فلان ( 1 ) بعده ثم تمثل بقول الأعشى : -
شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر
فيا عجبا ! ! بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته - لشد ما
تشطرا ضرعيها - فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ويخشن مسها ، ويكثر العثار
فيها والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم وإن أسلس لها تقحم
فمني الناس - لعمر الله - بخبط وشماس وتلون واعتراض ، فصبرت على طول المدة
وشدة المحنة حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أني أحدهم ، فيا لله
وللشورى ! متى اعترض الريب في مع الأول منهم ، حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر !
ولكني أسففت إذ أسفوا وطرت إذ طاروا فصغا رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر
لصهره مع هن وهن إلى أن قام ثالث القوم ( 2 ) نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه وقام معه
بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع ، إلى أن انتكث عليه فتله وأجهز عليه
عمله ، وكبت به بطنته " .
خلافة علي ( ع ) . . .
بعد وفاة عثمان لم يكن للأمة مناص من الاتجاه إلى من يحملهم على جادة
الطريق كما قال عمر ، إذ أن الفساد السياسي وصل إلى قمته وصارت أموال المسلمين
في يد الطلقاء ، كان لا بد للأمة أن تبحث عمن يذكرهم بسيرة النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) بعد إعراض دام سنوات أوصلهم إلى ما أوصلهم إليه . .
جاءت الخلافة إلى علي ( ع ) وهي تحبو محملة بجراحات مثخنة من جراء
اجتهادات السابقين ، لم يبق من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه . . .
هامش
( 1 ) - عمر بن الخطاب .
( 2 ) - عثمان بن عفان .