وبينت لنا أن نساء الأنبياء ليس من الضرورة أن يكن على قدر من الإيمان ، بل يمكن
أن يصرن على خلاف ما عليه أزواجهن من الأنبياء وليس ذلك بالأمر المستبعد والله
تعالى يضرب لنا الأمثال لعلنا نعقل ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة
لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا
وقيل ادخلا النار مع الداخلين ) ( 1 ) .
هذا المثل جاء في سورة التحريم التي تتحدث عن بعض أفعال عائشة مع
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول تعالى ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن
تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبرئيل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك
ظهيرا ) ( 2 ) . الآيات كما قال عمر نزلت في عائشة وحفصة كما ذكر البخاري ( 3 ) .
ويهددهن الله تعالى بالطلاق ( عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا
منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا ) ( 4 ) .
وأنا لا أريد الحديث عن سيرتها تفصيلا لأن المقام مقام جهاد وحرب وقيادة
جيوش وهو خاص بالرجال ولكن لكي تتضح الرؤيا أوردنا ما أوردناه .
أحد الأصدقاء كان يحاور بعض الوهابية عن جهاد المرأة فاحتدم النقاش بينهما
وتعصب الوهابي في وجه هذا الأخ صارخا : " الجهاد للمرأة غير جائز ويعتبر تبرجا
وهو حرام " فقال له : " إذا لماذا خرجت أمكم يوم الجمل " .
هذه هي أطراف حرب الجمل ، علي ( ع ) خليفة المسلمين وولي أمرهم من جهة
والجهة الأخرى على قيادتها عائشة وطلحة والزبير .
وقد كانت عائشة هي القائد الفعلي لجيشها وكانت تتصرف فيه وكأنها
هامش
( 1 ) - سورة التحريم : آية / 11 .
( 2 ) - سورة التحريم : آية / 5 .
( 3 ) - البخاري باب وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه .
( 4 ) - سورة التحريم : آية / 6 .