تتكلم بهذا ؟ قال : هو عندي أحل من ماء الفرات ، قلت له : ماء
الفرات لم يختلف في حله ، وقد اختلف في هذا .
قلت : الرجل سامحه الله لو لم يعتقد إباحته ، لما قال هذا .
وعن إبراهيم بن شماس قال : لو تمنيت كنت أتمنى عقل ابن
المبارك وورعه ، وزهد ابن فضيل ورقته ، وعبادة وكيع وحفظه ،
وخشوع عيسى بن يونس ، وصبر حسين الجعفي ، صبر ولم يتزوج ( 1 ) ،
ولم يدخل في شئ من أمر الدنيا .
وروى بعض الرواة عن وكيع قال : قال لي الرشيد ، إن أهل بلدك
طلبوا مني قاضيا . وقد رأيت أن أشركك في أمانتي وصالح عملي ، فخذ
عهدك . فقلت : يا أمير المؤمنين ، أنا شيخ كبير ، وإحدى عيني ذاهبة ،
والأخرى ضعيفة .
قال علي بن خشرم : ما رأيت بيد وكيع كتابا قط ، إنما هو حفظ ،
فسألته عن أدوية الحفظ ، فقال : إن علمتك الدواء استعملته ؟ قلت :
إي والله . قال : ترك المعاصي ما جربت مثله للحفظ .
وقال طاهر بن محمد المصيصي : سمعت وكيعا يقول : لو علمت
هامش
( 1 ) وليس هذا الامر مما يتمنى ولا يفرح به ، ولا يقلد به صاحبه ، لأنه مخالف لهدي
النبي صلى الله عليه وسلم الثابت فيما رواه البخاري 9 / 89 ، 90 في النكاح : باب الترغيب في النكاح ،
ومسلم ( 1401 ) في النكاح : باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه من حديث أنس ،
أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر ، فقال بعضهم :
لا أتزوج النساء ، وقال بعضهم : لا آكل اللحم ، وقال بعضهم : لا أنام على فراش ، فحمد
الله وأثنى عليه ، فقال : " ما بال أقوام قالوا كذا وكذا ؟ لكني أصلي وأنام ، وأصوم وأفطر ،
وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني " .