تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
تتكلم بهذا ؟ قال : هو عندي أحل من ماء الفرات ، قلت له : ماء الفرات لم يختلف في حله ، وقد اختلف في هذا . قلت : الرجل سامحه الله لو لم يعتقد إباحته ، لما قال هذا . وعن إبراهيم بن شماس قال : لو تمنيت كنت أتمنى عقل ابن المبارك وورعه ، وزهد ابن فضيل ورقته ، وعبادة وكيع وحفظه ، وخشوع عيسى بن يونس ، وصبر حسين الجعفي ، صبر ولم يتزوج ( 1 ) ، ولم يدخل في شئ من أمر الدنيا . وروى بعض الرواة عن وكيع قال : قال لي الرشيد ، إن أهل بلدك طلبوا مني قاضيا . وقد رأيت أن أشركك في أمانتي وصالح عملي ، فخذ عهدك . فقلت : يا أمير المؤمنين ، أنا شيخ كبير ، وإحدى عيني ذاهبة ، والأخرى ضعيفة . قال علي بن خشرم : ما رأيت بيد وكيع كتابا قط ، إنما هو حفظ ، فسألته عن أدوية الحفظ ، فقال : إن علمتك الدواء استعملته ؟ قلت : إي والله . قال : ترك المعاصي ما جربت مثله للحفظ . وقال طاهر بن محمد المصيصي : سمعت وكيعا يقول : لو علمت
هامش
( 1 ) وليس هذا الامر مما يتمنى ولا يفرح به ، ولا يقلد به صاحبه ، لأنه مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم الثابت فيما رواه البخاري 9 / 89 ، 90 في النكاح : باب الترغيب في النكاح ، ومسلم ( 1401 ) في النكاح : باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه من حديث أنس ، أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر ، فقال بعضهم : لا أتزوج النساء ، وقال بعضهم : لا آكل اللحم ، وقال بعضهم : لا أنام على فراش ، فحمد الله وأثنى عليه ، فقال : " ما بال أقوام قالوا كذا وكذا ؟ لكني أصلي وأنام ، وأصوم وأفطر ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني " .