فيأخذ في الاستغفار حتى يطلع الفجر .
وقال أبو سعيد الأشج : حدثنا إبراهيم بن وكيع ، قال : كان أبي
يصلي ، فلا يبقى في دارنا أحد إلا صلى حتى جارية لنا سوداء .
عباس : حدثنا يحيى بن معين : سمعت وكيعا يقول كثيرا : وأي
يوم لنا من الموت ؟ ورأيته أخذ في كتاب " الزهد " يقرؤه ، فلما بلغ
حديثا منه ، ترك الكتاب ، ثم قام ، فلم يحدث ، فلما كان من الغد ،
وأخذ فيه ، بلغ ذلك المكان ، قام أيضا ، ولم يحدث ، حتى صنع ذلك
ثلاثة أيام . قلت ليحيى : وأي حديث هو ؟ قال : حديث " كن في الدنيا
كأنك غريب أو عابر سبيل " ( 1 ) .
قال ابن عمار : كان وكيع يصوم الدهر ، ويفطر يوم الشك والعيد ،
وأخبرت أنه كان يشتكي إذا أفطر في هذه الأيام .
وعن سفيان بن وكيع ، قال : كان أبي يجلس لأصحاب الحديث
من بكرة إلى ارتفاع النهار ، ثم ينصرف ، فيقيل ، ثم يصلي الظهر ،
ويقصد الطريق إلى المشرعة ( 2 ) التي يصعد منها أصحاب الروايا ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) " تاريخ ابن معين " : 631 ، 632 ، وحديث " كن في الدنيا . " أخرجه
البخاري 11 / 199 ، 200 في الرقاق : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : " كن في الدنيا كأنك غريب " من
طريق علي بن عبد الله ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي ، عن الأعمش ، حدثني
مجاهد ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي ، فقال :
" كن في الدنيا كأنك غريب ، أو عابر سبيل " وكان ابن عمر يقول : إذا أمسيت ، فلا تنتظر
الصباح ، وإذا أصبحت ، فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك
لموتك . وأخرجه الترمذي ( 2333 ) في الزهد : باب ما جاء في قصر الأمل ، وابن ماجة
( 4114 ) في الزهد : باب مثل الدنيا ، وأحمد 2 / 24 ، و 41 من طريق الليث بن سعد ،
عن مجاهد ، عن ابن عمر .
( 2 ) المشرعة : المواضع التي ينحدر إلى الماء منها ، والمشرعة : مورد الشاربة التي
يشرعها الناس ، فيشربون منها ويستقون . وفي " تاريخ بغداد " : ويقصد طريق المشرعة .
( 3 ) جمع راوية : المزادة فيها الماء ، والدابة التي يستقى عليها الماء .